فهرس الكتاب

الصفحة 3425 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 108

ذلِكَ خبر محذوف أي الأمر ذلك. وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه، أو الحرم وما يتعلق بالحج من التكاليف. وقيل: الكعبة والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام والمحرم. فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فالتعظيم خير له عِنْدَ رَبِّهِ ثوابا وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ إلا المتلو عليكم تحريمه وهو ما حرم منها لعارض كالميتة، وما أهل به لغير اللّه فلا تحرموا منها غير ما حرمه اللّه كالبحيرة والسائبة. فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما تجتنب الأنجاس. وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها. وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا رخصة لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر في أن يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا، فمن تركه فعليه دم إلا المرأة الحائضة فإنه يجوز لها ترك طواف الوداع. ثم إن الرمل يختص بطواف القدوم ولا رمل في طواف الإفاضة والوداع. قوله: (أي الأمر ذلك) أي الذي ذكر من قوله تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ إلى قوله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ فإن هذه الآيات مشتملة على الأحكام المأمور بها والمنهي عنها. قوله: (أحكامه) أي أحكام اللّه تعالى المتعلقة بأفعال المكلفين بالإيجاب والتحريم ونحوهما وسائر ما لا يحل هتكه من نحو: البيت الحرام والمسجد الحرام ونفس الحرم والإحرام. والهتك خرق الستر عما وراءه. والحرمة بهذا المعنى تعم جميع ما لا يحل هتكه وقد تخص بالحرم وجميع التكاليف المتعلقة بالحج، وقد تخص بالمحرمات الخمس التي من جملتها المحرم حتى يحل، والحرمة بهذا المعنى وإن كانت أخص من الحرمة بالمعنى الأول إلا أنها أعم من الحرمة بالمعنى الثالث وهو ما ليس من قبيل التكاليف المذكورة. قوله: (عند ربه) يدل على الثواب المؤخر لأنه لا يقال عند ربه فيما حصل من الخيرات. قوله: (إلا المتلو عليكم تحريمه) إشارة إلى أن «ما» موصولة وأن ما يسند إليه «يتلى» محذوف وأن الاستثناء متصل لكون المستثنى منه عبارة عما حرم من الأنعام ولا شك في دخوله في المستثنى منه قبل الاستثناء. قال اللّه تعالى في سورة المائدة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ [المائدة: 3] وقال تعالى في أولها: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة: 1] ولما جاز أن يذهب الوهم إلى أن الإحرام إذا حرم الصيد المباح قتله فإنه يحرم الأنعام أيضا، بيّن اللّه تعالى أن الإحرام لا يحرم الأنعام فهي محللة للمحرم كما تحل لغيره، ثم استثنى منه ما حرم لعارض وفرع الأمر باجتناب الأوثان. وقول الزور على قوله تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ مع كون الاجتناب عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت