فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 113
من المناسك تذكر المعبود. عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ عند ذبحها. وفيه تنبيه على أن القربان يجب أن يكون نعما فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا اخلصوا التقرب أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك. وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم.
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ هيبة منه لإشراق أشعة جلاله عليها. وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ من المكلف والمصائب وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ في أوقاتها. وقرئ «المقيمين الصلاة» على الأصل. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (35) في وجوه الخير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمراد به إراقة الدماء لوجه اللّه تعالى. والمعنى: شرعنا لكل أمة مؤمنة أن ينسكوا للّه تعالى يقال: نسك ينسك نسكا ونسوكا ومنسكة ومنسكا بفتح السين، إذا ذبح القربان. وقرئ بكسر السين وهما لغتان في المصدر والفتح أكثر فيه. ويجوز أن يكون بالكسر موضع النسك أو وقته. قوله: (أو فيه تنبيه) أي وفي تبيين البهيمة بإضافتها إلى الأنعام تنبيه على أن البهائم التي ليست من الأنعام كالخيل والبغال والحمير لا يجوز ذبحها في القرابين. قوله: (فإن الإخبات صفتهم) علة لتفسير المخبتين بأحد التفسيرين، يعني أن الخبت هو الموضع المطمئن من الأرض وحقيقة المخبت من صار في خبت من الأرض تقول: أخبت الرجل إذا صار في الخبت. ولما كان الإخبات من لوازم التواضع والإخلاص صح أن يجعل كناية عنهما. قوله:
(وقرئ المقيمين الصلاة) بإثبات النون ونصب الصلاة على الأصل، فإن الأصل في جمع أسماء الفاعلين ثبوت النون ونصب مفعولها وسقوط النون حال إضافتها إلى مفعولها لإيثار الخفة. إلا أن قراءة العامة إسقاط نون «المقيمين» بإضافتها إليها. وقرئ بحذف النون ونصب الصلاة بجعل النون مقدرة، وكون حذفها لمجرد التخفيف ودفع الثقل الحاصل بسبب طول الصلة وجر لفظ «الصلاة» مع الموصول لا لموجب من إضافة ونحوها. كما حذفها الشاعر في قوله:
الحافظو عذرة العشير فلا ... يأتينهم من ورائهم نطف
أي تلطيخ عيب. والعامة على نصب «البدن» على الاشتغال ورجح النصب لتقدم جملة فعلية على جملة الاشتغال وتسكين الدال. وقرئ بضمها أيضا. واختار المصنف رحمة اللّه تعالى عليه أن الضم هو الأصل وأن التسكين تخفيف من المضموم. ويحتمل أن يكون السكون أيضا أصلا على أن يكون البدن جمع بادن كباذل. والبدنة اسم يقع على الإبل والبقر عند أبي حنيفة وأصحابه رضي اللّه عنهم لاشتمالها على البدانة. وقيل:
البدنة في اللغة اسم للإبل خاصة وإنما صارت في الشريعة متناولة للإبل والبقر لأنه عليه الصلاة والسّلام ألحق البقر بالإبل في الأجزاء عن سبعة. فلما أخذت البقر حكم الإبل