فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 123
بهم لا محالة وأن تأخره لعادته تعالى. أَمْلَيْتُ لَها كما أمهلتكم وَهِيَ ظالِمَةٌ مثلكم ثُمَّ أَخَذْتُها بالعذاب وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) وإلى حكمي مرجع الجميع
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) أوضح لكم ما أنذركم به والاقتصار على الإنذار مع عموم الخطاب وذكر الفريقين لأن صدر الكلام ومساقه للمشركين. وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم.
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لما ندر منهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) هي الجنة والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله.
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا بالرد والإبطال مُعاجِزِينَ مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق، من عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه، لأن كلا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللحاق به، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «معجزين» على أنها حال مقدرة. أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (51) النار الموقدة. وقيل: اسم دركة.
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ الرسول من بعثه اللّه بشريعة مجددة يدعو الناس إليها، والنبي يعمه، ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم السّلام. ولذلك شبه النبي عليه السّلام علماء أمته بهم، فإن النبي أعم من الرسول. ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسّلام سئل عن الأنبياء فقال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا» قيل: فكم الرسل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التكذيب. فكان حقه أيضا أن يعطف عليه بالفاء لكنه قيل: ثم أخذتهم فأنكرت عليهم أبلغ إنكار، فإن حق التعجيب من الشيء أن يذكر عقيب ذلك الشيء. ولما كان قوله: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ في حكم قوله: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ في كونه مرتبا على قوله: فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ كان بدلا منه لكونه أوفى منه في تأدية المراد لما فيه من التفصيل بالنسبة إلى الأول، فأعيد فيه الفاء العاطفة الدالة على التعقيب كما يبدل بإعادة الجار كثيرا بخلاف قوله:
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ فإنه في حكم الجملتين المتعاطفتين بالواو في كونه تعليلا لإنكار الاستعجال فلذلك عطف عليهما بالواو الجامعة. قوله: (بالرد والإبطال) السعي وإن كان عبرة عن مطلق الجد والاهتمام سواء كان لتحقيق الإتمام أو الرد والإبطال، إلا أن الثاني متعين هنا بقرينة المقام لأن من ذكر في مقابلة الذين آمنوا لا يكون سعيهم في شأن القرآن إلا بالرد.
قوله: (على أنها حالة مقدرة) لأن الإعجاز والتعجيز ليسا مقارنين لسعيهم في إبطال الآيات بل متأخران عنه، كما أشار إليه بقوله: من عاجزه فأعجزه وعجزه بخلاف معاجزين، فإنه حال مقارنة لأن المعاجزة تكون حال السعي. قوله: (إنه عليه الصلاة والسّلام سئل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام) قيل: هذا الحديث رواه أبو ذر رضي اللّه عنه وهو من الآحاد.
والأولى أن لا يتعرض لعدد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لقوله تعالى: مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا