فهرس الكتاب

الصفحة 3443 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 126

وقيل: تمنى بمعنى قرأ لقوله:

تمنى كتاب اللّه أول ليله ... تمني داود الزبور على رسل

فأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها إن تكلم بذلك رافعا صوته بحيث ظن السامعون أنه من قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. وقد رد بأنه أيضا يخل بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله:

فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ لأنه أيضا يحتمله. والآية تدل على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آخرين. وذكر أيضا أنه نادى يوم أحد: ألا إن محمدا قد قتل. وقال يوم بدر: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم. وهذا الاحتمال غير مستحيل عقلا وشرعا فتنة من اللّه تعالى وابتلاء لعباده. لكنه إنما يجوز في غير مقام تبليغ الوحي وأداء الرسالة، لأنّا لو جوّزنا ذلك لارتفع الاطمئنان إلى شرعه ولجوّزنا أن كل ما بلغه إلينا عن اللّه تعالى ينضم إليه غيره بخلط الشيطان. فظهر بما ذكرنا أن هذه القصة موضوعة. غاية ما في الباب أن جمعا من المفسرين رحمة اللّه تعالى عليهم ذكروها لكنهم ما بلغوا في الكثرة حد التواتر، وخبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية والنقلية والمتواترة، فلذلك قال المصنف في تفسير الآية «ألقى الشيطان في تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا» ولم يقل: ما يوافق تشهيه من الكلام. ثم قال:

«وإن صح فابتلاء» والظاهر أن مبنى الصحة أن يتكلم به الشيطان عند سكوته عليه الصلاة والسّلام بعد قوله: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [النجم: 20] فإنه أقرب الاحتمالات المذكورة إلى الصحة فيكون المعنى: ما من رسول ولا نبي قبلك إلا مكنا الشيطان أن يلقي في قراءتهم مثل ما ألقى في قرأتك عند ما تمنيت، فلا تهتم لذلك فإنا نجعل ذلك لإضلال قوم وهداية آخرين لنميز بين الثابت على الإيمان والمتزلزل فيه. قوله: (وقيل تمنى بمعنى قرأ) عطف على قوله: «تمني زور» فإن التمني جاء في اللغة بمعنيين: تمني القلب والقراءة قال اللّه تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ [البقرة: 78] أي إلا قراءة لأن الأمي لا يعلم القرآن من المصحف وإنما يعلمه قراءة. وقال رواة اللغة: الأمنية القراءة واحتجوا عليه ببيت حسان رضي اللّه تعالى عنه وهو تمني كتاب اللّه أول ليله. وقيل: الأولى في تأويل الآية أن يقال: التمني بمعنى القراءة فقوله تعالى: أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج: 52] أي عند تلاوته القرآن ألقى في قلوب الكفرة ما يجادلون به الرسول ويحاجونه ويوقعون به شبهة في قلوب أتباعه ليمنعوهم عن اتباعه كقولهم عند سماع قول الرسول: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة: 3] إنه يحل ذبيحة نفسه ويحرم ذبيحة اللّه تعالى، فينسخ اللّه تعالى ما يلقي الشيطان في قلوب الكفرة بإنزال قوله: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: 121] فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: 118] فبين به أنه إنما حل هذا بذكر اسم اللّه عليه وحرم الآخر بعدم ذكر اسم اللّه عليه وكقولهم عند سماع إِنَّكُمْ وَما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت