فهرس الكتاب

الصفحة 3481 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 164

بالحق أو بالوعد الصدق. فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً شبههم في دمارهم بغثاء السيل وهو حميله كقول العرب: سال به الوادي لمن هلك. فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) يحتمل الإخبار والدعاء و «بعدا» مصدر بعد إذا هلك، وهو من المصادر التي تنصب بأفعال لا يستعمل إظهارها. واللام لبيان من دعي عليه بالبعد ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل.

ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) يعني قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها الوقت الذي حد لهلاكها. و «من» مزيدة للاستغراق

وَما يَسْتَأْخِرُونَ (43) الأجل

ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا متواترين واحدا بعد واحد من الوتر وهو الفرد. والتاء بدل من الواو كتولج وتيقور، والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتنوين على أنه مصدر بمعنى المتواترة وقع حالا. كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ أضاف الرسول مع الإرسال إلى المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم، لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الذي هو منتهاه إليهم فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضًا في الإهلاك وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ لم يبق منهم إلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن كعب رضي اللّه تعالى عنهم. وقيل: المراد بالصيحة العذاب المستأصل وهو الريح العقيم ههنا. قال الشاعر:

صاح الزمان فنال قومك صيحة ... خروا لشدتها على الأذقان

قوله: (شبههم في دمارهم بغثاء السيل) فإن أخص أوصاف الغثاء أن يذهب به السيل فلا يظفروا به أبدا فشبهوا به تشبيها بليغا في ذلك. والجعل ههنا بمعنى التصيير و «غثاء» مفعوله الثاني. قوله: (متواترين) إشارة إلى أن «تترى» منصوب على أنه حال من «أرسلنا» أي واحدا بعد واحد أو متتابعين، على حسب الاختلاف في معناه، فعن الأصمعي أن معناه واحدا بعد واحد بينهما مهلة، وقال غيره: هي من المواترة وهي التتابع من غير مهلة. وقال الراغب: التواتر تتابع الشيء وترادفه. قيل: إنه مصدر واقع موقع الحال وألفه للتأنيث كألف دعوى لأن الرسل جماعة. قوله: (كتولج وتيقور) أصلهما وولج وويقور على فيعول. التولج كناس الوحش الذي يلج فيه، والتاء مبدلة من الواو وهو فوعل لأنك لا تجد في الكلام تفعل اسما وفوعل كثير. والتيقور بمعنى الوقار والتاء مبدلة من الواو. قوله: (لأن الإرسال منه والمجيء إليهم) يعني أن الإضافة وإن كانت للملابسة وأن الرسول يلابس المرسل والمرسل إليه جميعا، إلا أنه روعيت ملابسة المرسل مع فعل الإرسال وملابسة المرسل إليه مع فعل المجيء لكون الإرسال منه والمجيء إليهم. قوله تعالى: (وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ) أي أخبارا يسمر بها ويتعجب منها. أي بلغ إهلاكهم مبلغا صاروا معه أخبارا ولم ير منهم عين ولا أثر ولم يبق منهم إلا الحديث الذي يذكر ويعتبر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت