فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 176

الرسالة

فَخَراجُ رَبِّكَ رزقه في الدنيا أو ثوابه في العقبى خَيْرٌ لسعته ودوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم. والخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك. والخراج غالب في الضريبة على الأرض ففيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ، ولذلك عبّر به عن عطاء اللّه إياه. وقرأ ابن عامر «خرجا فخرج» وحمزة والكسائي «خراجا فخراج» للمزاوجة. وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) تقرير لخيرية خراجه

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) تشهد العقول السليمة على استقامته لا عوج فيه يوجب اتهامهم له.

واعلم أنه سبحانه ألزمهم الحجة وأزاح العلة في هذه الآيات بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى الإنكار والاتهام، وبيّن انتفاءها ما عدا كراهية الحق وقلة الفطنة.

وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ عن الصراط السوي لَناكِبُونَ (74) لعادلون عنه، فإن خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه.

وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني القحط لَلَجُّوا لثبتوا. واللجاج التمادي في الشيء فِي طُغْيانِهِمْ إفراطهم في الكفر والاستكبار عن الحق وعداوة الرسول والمؤمنين. يَعْمَهُونَ (75) عن الهدى. روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: أنشدك اللّه والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع. فنزلت.

وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (76) بل أقاموا على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (في الضريبة على الأرض) وهي ما يضربه الإمام على الأرض ويضعه بمنزلة الأجرة المضروبة عليها. والوجه في كون الخراج مشعرا بالكثرة كثرة الضرب بكثرة الأراضي، وأما وجه كونه مشعرا باللزوم فإيجاب الشارع إياه على أصحاب الأراضي الخراجية. ثم إنه تعالى لما زيف طريقة القوم اتبعه صحة ما دعاهم إليه الرسول وأشار إلى علة نكوب من عدل عنه فقال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ونكره للتعظيم ثم عرفه تعريف العهد في قوله تعالى: عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ أي لفاعلون النكوب عنه لعدم إيمانهم بالآخرة. والنكوب من باب دخل. قوله: (أنشدك اللّه تعالى والرحم) أي: أسألك باللّه تعالى وبالرحم، وهو قسم استعطاف واسترحام. والعلهز طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في سني المجاعة. وقيل هو القراد مع الصوف كانوا يدقونهما ممتزجين. قوله:

(قتلت الآباء بالسيف) المراد به ما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم حيث قتل منهم سبعون وأسر من صناديدهم سبعون. وهو جمع صنديد وهو السيد الشجاع. وهذه الرواية تدل على أن هذه الآيات مدنية وأن ما أصاب قريشا من القحط سبع سنين من دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان بعد الهجرة. وقد ذهب المفسرون إلى أن هذه السورة مكية إلا أن يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت