فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 182

على جزائهم فكل إلينا أمرهم.

وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (97) وساوسهم. وأصل الهمز النخس، ومنه مهماز الرائض. شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة الدواب على المشي والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) ويحوموا حولي في شيء من الأحوال وتخصيص حال الصلاة، وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه

حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ متعق «بيصفون» وما بينهما اعتراض لتأكيد الإغضاء بالاستعاذة باللّه من الشيطان أن يزله عن الحلم ويغريه على الانتقام، أو بقوله: «إنهم لكاذبون» . قالَ تحسرا على ما فرط منه من الإيمان والطاعة لما اطلع على الأمر رَبِّ ارْجِعُونِ (99) ردوني إلى الدنيا. والواو لتعظيم المخاطب.

وقيل: لتكرير قوله: «ارجعني» كما قيل في: قفا وأطرقا

لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ في الإيمان الذي تركته أي لعلي آتي بالإيمان وأعمل فيه. وقيل: في المال أو في الدنيا. وعنه عليه السّلام: «إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا: أنرجعك إلى الدنيا؟ فيقول:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وأصل الهمز النخس) أي الطعن يقال: نخسه بعود أي طعنه إذ النخس هو الطعن. والمهمز والمهماز حديدة تكون في مؤخر خف الرائض، ورائض الفرس الصعب من ألانها وأزال صعوبتها. قوله: (والجمع للمرات) يعني أن الهمزات جمع همزة لا جمع همز حتى يقال إنه مصدر، فكيف يجمع؟ ويجوز أن يكون الجمع لقصد الأنواع من الوساوس أو لتعدد المضاف إليه، فإن الهمز الواقع من جماعة الشياطين يمتنع أن يكون همزا واحدا.

قوله: (متعلق بيصفون) يعني أن «حتى» غاية لقوله: عما يَصِفُونَ أو لقوله: وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أي لا يزالون على سوء الذكر والكذب إلى هذا الوقت وهو وقت حضور الموت للكافر. ولم يقل: أو بكاذبون لأنه لا يصح أن يكون متعلقا «لحتى» لعدم دلالته على الاستمرار بخلاف الجملة الاسمية فإنها تدل عليه كما يدل عليه «يكذبون» و «يصفون» .

قوله: (والواو) أي في قوله: ارْجِعُونِ مع أن الخطاب للواحد وهو الرب تعالى لتعظيم المخاطب كما في قوله:

فإن شئت حرمت النساء سواكموا ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا

وقال المازني: في قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ق: 24] معناه ألق ألق ثنى الضمير للدلالة على تكثير الفعل أي تكريره مرتين، فيكون جمعه ههنا للدلالة على تكريره ثلاث مرات. فأخبر اللّه تعالى أن هؤلاء الكفار الذين ينكرون البعث يسألون الرجعة إلى الدنيا عند معاينة الموت فقال تعالى: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا الآية. قوله: (وقيل في المال أو في الدنيا) فالمعنى على الأول: لعلي أعمل صالحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت