فهرس الكتاب

الصفحة 3511 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 194

أنه عليه السّلام سئل عن ذلك فقال: «أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال» .

وقيل: المراد بالنكاح الوطء فيؤول إلى نهي الزاني عن الزنى إلا بزانية، والزانية أن يزني بها إلا زان وهو فاسد.

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ يقذفونهن بالزنى لوصف المقذوفات بالإحصان.

وذكرهن عقيب الزواني واعتبار أربعة شهداء بقوله: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً والقذف بغيره مثل: يا فاسق ويا شارب الخمر يوجب التعزير كقذف غير المحصن. والإحصان ههنا بالحرية والبلوغ والعقل والإسلام والعفة عن الزنى، ولا فرق فيه المهاجرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حين قدموا المدينة وفيها نساء بغايا يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة أن يتزوجوا بهن إلى أن يغنيهم اللّه تعالى عنهن. فاللام والألف في قوله تعالى: الزَّانِي وفي قوله تعالى: عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وإن كان للعموم ظاهرا لكن المراد به الأقوام الذين نزلت الآية الشريفة فيهم وبسببهم. فتقدير الآية: واللّه تبارك وتعالى أعلم أولئك الزناة لا ينكحون إلا الزانيات وتلك الزانيات لا ينكحهن إلا أولئك الزناة وحرم نكاحهن بأعيانهن على المؤمنين. والأيامى جمع أيم وهو من لا زوج له رجلا كان أو امرأة. وسئل عليه الصلاة والسّلام أن من زنى بامرأة هل له أن يتزوجها؟ فأجاب بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال» . وشبّهه ابن عباس بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه. وعن عائشة رضي اللّه عنها: أن الرجل إذا زنى بامرأة ليس له أن يتزوجها لهذه الآية الشريفة وإذا باشرها كان زانيا. قوله: (وهو فاسد) لأن الإشكال باق لأنّا نرى أن الزانية قد ينكحها الرجل العفيف والزاني قد ينكح العفيفة ويتزوجها. ولو قلنا: بأن المراد أن الزاني لا يطأ بطريق الزنى إلا الزانية فهذا كلام لا فائدة فيه. قوله: (لوصف المقذوفات بالإحصان) بيان للقرينة المعينة لكون المراد بالشيء المقذوف به الزنى، فإن ظاهر الآية الشريفة لا يدل إلا على الشيء الذي رمى به المحصنات، وذكر الرمي لا يدل على الزنى لأن المحصنات قد يرمين بالسرقة والكذب ونحوهما فلا بد من قرينة تدل على تعيين المراد. واتفق العلماء رضي اللّه عنهم على أن المراد بالرمي الزنى بقرينة تقدم ذكر الزنى لأنه تعالى وصف المقذوفات بالإحصان وهو العفة عن الزنى، فدل ذلك على أن المراد وصفهن بعدم العفاف لقوله تعالى: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ أي على صدقهم فيما رموهن به. وكون الشهود أربعة إنما يشترط في المقذوف بالزنى فإن القذف بغير الزنى يكفي فيه شاهدان، وأن الواجب فيه التعزير دون الحد. ثم إن أقرّ المقذوف على نفسه بالزنى أو أقام القاذف أربعة من الشهود على زناه سقط الحد عن القاذف، لأن الحد وجب لافترائه على البريء وقد ثبت صدقه. قوله: (ولا فرق فيه) يعني لا فرق بين المحصنين والمحصنات في أن قذفهم بالزنى يوجب جلد القاذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت