فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 202
مِنْهُمْ من الخائضين وهو ابن أبيّ، فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أو هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به. و «الذي» بمعنى الذين. لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (11) في الآخرة أو في الدنيا بأن جلدوا وصار ابن أبيّ مطرودا مشهورا بالنفاق، وحسان أعمى وأشل اليدين، ومسطح مكفوف البصر.
لَوْ لا هلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ [الحجرات: 11] وإنما عدل فيه من الخطاب إلى الغيبة مبالغة في التوبيخ وإشعارا بأن الإيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آخر الآيات العشر في براءتي. ولما أنزل اللّه تعالى هذه الآيات قال أبو بكر الصديق وكان ينفق لمسطح أو على مسطح لقرابته وفقره: واللّه لا أنفق شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل اللّه تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ قال أبو بكر: بلى أحب أن يغفر اللّه لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه وقال: لا أنزعها منه أبدا. و «عصبة» خبر «أن» و «منكم» صفته والمعنى- واللّه تبارك وتعالى أعلم: إن الذين أتوا بالكذب في أمر عائشة جماعة كائنة منكم في كونهم موصوفين بالإيمان.
وعبد اللّه أيضا كان من جملة من حكم له بالإيمان ظاهرا.
قوله: (فإنه بدأ به وأذاعه) قالت عائشة رضي اللّه عنها، ركبت الراحلة وأخذ صفوان بالزمان يقودها فمررنا بملأ من المنافقين فيهم عبد اللّه بن أبي فقال: من هذه؟ قالوا: عائشة.
قال: واللّه ما نجت منه ولا نجا منها. وقال: لعن اللّه امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها. قالت: وهو الذي تولى كبره منهم. فإنه لما كان مبتدئا لذلك القول فلا جرم حصل له من العقاب مثل ما حصل لكل من قال ذلك. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» . وروي أنه لما نزلت آية براءة عائشة رضي اللّه عنها قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل ضرب عبد اللّه بن أبي ومسطحا وحسانا وحدّهم حدّ القذف. قوله: (لو لا هلا) يعني أن «لو لا» هذه تحضيضية بمعنى هلا، فإن لولا إذا وليت الفعل تكون للتحضيض كقوله تعالى: لَوْ لا أَخَّرْتَنِي [المنافقون: 10] وحرف التحضيض يلزم الفعل لفظا أو تقديرا ومعناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ واللوم على ترك الفعل، وإذا دخلت على المضارع فمعناها الحض على الفعل والطلب له. فهي في المضارع بمعنى الأمر ولا يكون التحضيض في الماضي، لأن الطلب لا يتصور فيه. فمعنى الآية: يا أيها الذين سمعوا قول قاذف عائشة بصفوان هلا ظننتم بالذين منكم من المؤمنين والمؤمنات خيرا إذ سمعتم ما قيل في حقهم وجعل المؤمنين كنفس واحدة، كما في قوله تعالى: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ [الحجرات: 11] وحق الكلام أن يقال: