فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 204
وتلقفه. وقرئ «تتلقونه» على الأصل و «تلقونه» من لقيه إذا لقفه، و «تلقونه» بكسر حرف المضارعة و «تلقونه» من إلقائه بعضهم على بعض، و «تلقونه» و «تألقونه» من الولق والألق وهو الكذب، و «تثقفونه» من «ثقفته» إذا طلبته فوجدته، و «تقفونه» أي تتبعونه وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ أي وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران: 167] وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا سهلا لا تبعة فيه وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) في الوزر واستجراء العذاب. فهذه ثلاثة أثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم:
تلقي الإفك بألسنتهم، والتحدث به من غير تحقق، واستصغارهم لذلك وهو عند اللّه عظيم.
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا ما ينبغي لنا وما يصح أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا يجوز أن تكون الإشارة إلى القول المخصوص، وأن تكون إلى نوعه فإن قذف آحاد الناس محرم شرعا فضلا عن تعرض الصديقة ابنة الصديق حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
سُبْحانَكَ تعجب ممن يقول ذلك. وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيها للّه تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر، فاستعمل لكل متعجب. أو تنزيه للّه تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها. فيكون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه، فكأنهم سعوا في إشاعة الفاحشة وذلك من العظائم. وثانيهم أنهم كانوا يتكلمون بما لا علم لهم به والإخبار بالشيء يجب أن يكون مستقرا بأن تستقر صورته في القلب أولا ثم يترجم عنه اللسان، وهذا إفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتهم ويدور في أفواههم من غير أن يستقر العلم به في قلوبهم وهو حرام لقوله تعالى: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: 36] وثالثها أنهم كانوا يستصغرون ذلك وهو جريمة عظيمة عند اللّه تعالى أي في حكمه. قوله: (ما ينبغي لنا وما يصح) إشارة إلى فائدة زائدة مع أن الكلام سديد بدونه بأن يقال: ما لنا أن نتكلم بهذا. ونظيره قوله تعالى: ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ [المائدة: 116] فإنه بمعنى ما ينبغي وما يصح. قوله: (تعجب ممن يقول ذلك) أي الإفك وعظمه، أو ممن بقول ذلك حيث عصى اللّه تعالى في حق هؤلاء الكرام. ثم بيّن وجه استعارة معنى التعجب من كلمة التسبيح فقال: «وأصله» أي والأصل في ذكر هذه الكلمة أن يسبح اللّه تعالى عند رؤية العجيب من صنائعه تنزيها له من أن يخرج مثله عن قدرته، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه.
قوله: (أو تنزيه) عطف على قوله: «تعجب» وقوله: «ينفر عنه» أي عن النبي فيفوت ما هو المقصود من إرساله، فإن الأنبياء إنما بعثوا إلى الكفار ليدعوهم إلى الدين وإلى قبول ما قالوه عن اللّه تعالى من الأحكام والثواب والعقاب. وهذا المقصود لا يحصل إذا كان في