فهرس الكتاب

الصفحة 3523 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 206

ورحمته عليهم، وحذف الجواب وهو مستغنى عنه بذكره مرة.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ بإشاعة الفاحشة. وقرئ بفتح الطاء. وقرأ نافع والبزي وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة بسكونها وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ بيان لعلة النهي عن اتباعه. والفحشاء ما أفرط قبحه، والمنكر ما أنكره الشرع وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها. ما زَكى ما طهر من دنسها مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا آخر الدهر وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ بحمله على التوبة وقبولها وَاللَّهُ سَمِيعٌ لمقالتهم عَلِيمٌ (21) بنياتهم

وَلا يَأْتَلِ ولا يحلف افتعال من الألية أو ولا يقصر من الآلو. ويؤيد الأول أنه قرئ و «لا يتأل» وأنه نزل في أبي بكر وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد وكان ابن خالته وكان من فقراء المهاجرين. أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ في الدين وَالسَّعَةِ في المال. وفيه دليل على فضل أبي بكر رضي اللّه عنه وشرفه أَنْ يُؤْتُوا على أن لا يؤتوا أوفى أن يؤتوا. وقرئ بالتاء على الالتفات. أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى الإفك والقول به. قوله: (ويؤيد الأول) وهو كون يأتل يفتعل من الإلية لا من الألو أنه قرئ «ولا يتأل» فإنه من الإلية يقال: آلى يؤلي إيلاء وألية وائتلى يأتلي ائتلا وتألى يتألى تأليا كلها بمعنى حلف. قوله: (وفيه دليل على فضل أبي بكر) وذلك لأن الفضل المذكور في الآية إما في الدنيا وإما في الدين. والأول باطل لأنه تعالى ذكره في معرض المدح والمدح بكثرة الدنيا غير جائز من اللّه تعالى، ولأنه لو جاز ذلك لكان قوله: وَالسَّعَةِ تكريرا لا تأسيسا فتعين أن يكون المراد منه الفضل في الدين والمنزلة من اللّه تعالى، فلو كان غيره مساويا له في الدرجة في الدين لم يكن هو صاحب الفعل لأن المساوي لا يكون فاضلا، فلما أثبت اللّه تعالى له الفضل غير مقيد بكونه بالنسبة إلى شخص دون شخص ثبت كونه أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وقد اتفق المفسرون على أن المراد بقوله: أُولُوا الْفَضْلِ هو أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه. قوله: (على أن لا يؤتوا) بإسقاط الخافض وهو كثير شائع، وكذا حذف كلمة «لا» في اليمين كثير أيضا. قال تعالى: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا [البقرة: 224] يعني مخافة أن لا تبروا وقال امرؤ القيس:

فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا

أي لا أبرح. وهذا التأويل على تقدير أن يكون قوله: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ افتعالا من الإلية. وأما على تقدير كونه افتعالا من الألو فالتأويل ما أشار إليه بقوله: «أو في أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت