فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 299

عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلة والمظل عليها.

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا شبه ظلامه باللباس في ستره وَالنَّوْمَ سُباتًا راحة للأبدان بقطع المشاغل، وأصل السبت القطع، أو موتا كقوله: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [الأنعام: 60] لأنه قطع الحياة. ومنه المسبوت للميت. وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا (47) ذا نشور أي انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش، أو بعثا من النوم بعث الأموات. ويكون إشارة إلى أن النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور. وعن لقمان: يا بني كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر.

وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ وقرأ ابن كثير على التوحيد إرادة للجنس بُشْرًا ناشرات للسحاب، جمع نشور. وقرأ ابن عامر بالسكون على التخفيف، وحمزة والكسائي به وبفتح النون على أنه مصدر وصف به، وعاصم «بشرا» تخفيف بشر جمع بشير بمعنى مبشر بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يعني قدام المطر.

وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا (48) مطهرا لقوله: لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [الأنفال: 11] وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء، والوقود لما يتوضأ به ويوقد به قال عليه الصلاة والسّلام: «التراب طهور المؤمن طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا إحداهن بالتراب» . وقيل: بليغا في الطهارة. وفعول وإن غلب في المعنيين لكنه قد جاء للمفعول كالضبوت بمعنى المضبوت وللمصدر كالقبول وللاسم كالذنوب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون بمعنى الانتشار والتفرق في وجوه المصالح، ويحتمل أن يكون بمعنى الحياة لأنه لما كان في النوم معنى الوفاة لانقطاع الإنسان به عن التصرف والعمل كان في اليقظة معنى الحياة. في بعض الكتب: ابن آدم كما تنام تموت وكما تستيقظ تبعث. والنوع الثالث منها ما ذكره بقوله: وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «نشرا» بضم النون والشين وهو جمع نشور كرسل ورسول، والمعنى: أرسلها ناشرات للسحاب في الجو كما ينشر الشيء المطوي المضبوط. وقرأ ابن عامر وأبو عمرو في رواية بضم النون وسكون الشين والمعنى كالأول. وقرأ حمزة والكسائي بفتح النون وسكون الشين. وقرأ عاصم بالباء المضمومة وسكون الشين من البشارة واختار كون «طهورا» في الآية اسما لما يتطهر به كالسحور والوقود استدلالا بقوله تعالى: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [الأنفال: 11] وضعف كونه مبالغة الطاهر لخلوه عن بيان منفعته وهي كونه مطهرا للإنسان من الحدث والنجاسة. قوله: (وللاسم كالذنوب) وهو اسم بمعنى الصب ويقال: أيضا للدلو الملائي ذنوب ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب. فإن قيل: الطهور مشتق من طهر يطهر طهارة وهو لازم فكيف يجوز تعديته بتطهيره غيره؟ قلنا: إنه حينئذ لا يكون من الصفات المشتقة كالغفور والشكور بل يكون من قبيل الأسماء الجامدة، فإن قيل: كيف يكون لفظ طهور اسما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت