فهرس الكتاب

الصفحة 3623 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 305

والهيئات بسهولة، أو النطفة. فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا أي قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم، وذوات صهر أي إناثا يصاهر بهن كقوله: فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [القيامة: 39] وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) حيث خلق من مادة واحدة بشر إذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين، وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكر أو أنثى.

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ يعني الأصنام أو كل ما عبد من دون اللّه إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر. وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) يظاهر الشيطان بالعداوة والشرك. والمراد بالكافر الجنس أو أبو جهل.

وقيل: هينا مهينا لا وقع له عنده من قولهم: ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك فيكون كقوله: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ [آل عمران: 77] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طينة آدم عليه الصلاة والسّلام، والثاني أنه الماء الذي جعل جزءا من مادة كل بشر بل مادة كل حيوان كما قال تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [النور: 45] والثالث أنه النطفة لقوله تعالى: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ [الطارق: 6] من ماء مهين.

قوله: (أي قسمه قسمين) أي ليس المراد أنه تعالى جعل البشر الواحد ذا نسب تنسب إليه الفروع وذات صهر يصاهر بها فإنه محال، فإن الصهر أبو زوج البنت فما كان من قبل زوج البنت فهم أصهار يتوصل إليهم بسبب البنات فذوات الصهر أي اللاتي يصاهر بهن ليست إلا البنات، بخلاف ذوي النسب أي الذين ينسب إليهم الأولاد فإنهم ذكور لأن النسب إلى الآباء كما قال الشاعر:

لا تزرين امرءا من أن يكون له ... أم من الروم أو سوداء عجفاء

فإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللآباء أبناء

بيّن اللّه قدرته أولا ببيان أنه خلق من الماء بشرا وأظهر فضله وامتنانه بجعله نسبا وصهرا، أما النسب فيه يتعارفون ويتواصلون فيقال: فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان ولو لا النسب لما تعارفوا ولا تواصلوا. وأما الصهر فلأنه من أسباب التواصل والتوالد والتواد. ثم إنه تعالى لما شرح دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرة المشركين في عبادة الأوثان فقال:

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى قوله: ظَهِيرًا وهو خبر «كان» و «على ربه» متعلق به أي وكان الكافر بشركه وعداوته الحق عونا للشياطين على عصيان ربه يستحثه على الإصرار عليه. قوله: (والمراد بالكافر الجنس) فحينئذ يحتمل أن تكون المظاهرة مظاهرة بعض الكفار لبعض لا مظاهرة الكافر للشيطان. ثم إنه تعالى لما بيّن أنه أرسل رسوله إلى كافة القرى وقصر الأمر عليه إجلالا له بيّن أنه على أي حال أرسله فقال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت