فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 338
النفس وعدم الثقة بالخاتمة، أو على طريقة قول المدل بأمره: إن أحسنت إليك فلا تنس حقي.
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي وذلك بعد سنين أقام بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وفسادا. وقرأ ابن كثير ونافع «أن أسر» بكسر النون ووصل الألف من سرى. وقرئ «أن سر» من السير. إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) يتبعكم فرعون وجنوده وهو علة الأمر بالإسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر، بل يكونون على أثركم حين تلجون البحر فيدخلون مدخلكم فأطبقه عليهم فأغرقهم.
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ حين أخبر بسراهم. فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (53) العساكر ليتبعوهم
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) على إرادة القول وإنما استقلهم وكانوا ستمائة وسبعين ألفا بالإضافة إلى جنوده. إذ روي أنه خرج وكانت مقدمته سبعمائة ألف. والشرذمة الطائفة القليلة ومنها:
ثوب شراذم لما يلي وتقطع. و «قَلِيلُونَ» باعتبار أنهم أسباط كل سبط منهم قليل.
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (55) لفاعلون ما يغيظنا
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (56) وإنا لجميع من عادتنا الحذر. واستعمال الحزم في الأمور أشار أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ووجوب التيقظ في شأنهم حثا عليه. واعتذر كونه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليلا للعلة المتقدمة. قوله: (أو على طريقة قول المدل بأمره) أي الواثق به يقال: أدل بالأمر إذا وثق به واعتمد عليه. قوله: (من سرى) يعني أن سرى وأسرى لغتان بمعنى يقال:
سرى يسري بالكسر سرى بالضم وسرى بالفتح وأسرى أيضا أي سار ليلا. روي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوت القبط ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه. وروي أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى: أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم اذبحوا الحد أو اضربوا بدمائها على أبوابكم فإني آمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتا على بابه دم، وسآمرهم بقتل أولاد القبط واخبزوا خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم، والفطير خلاف العجين أي الذي لا يختمر وكل شيء أعجلته عن إدراكه فهو فطير، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري وموسى لا يشعر به. قوله: (لفاعلون ما يغيظنا) أي ما يغضبنا. يقال:
غاظه وأغاظه وغيظه إذا أغضبه. والأول أشهر وأكثر. واختلف في الفعل الذي غاظهم وضاقت به صدورهم؛ فقيل: إن قوم موسى قالوا لقوم فرعون: إن لنا في هذه الليلة عيدا، فاستعاروا حليهم وحللهم بهذا السبب ثم خرجوا بتلك الأموال في الليل إلى جانب البحر. فمرادهم بالفعل الذي غاظهم ما أخذوه من العواري. وقيل: المراد به خروجهم عن عبودية فرعون واستقلالهم بأنفسهم. وقيل: المراد به مخالفتهم في الدين وخروجهم عنه.