فهرس الكتاب

الصفحة 3662 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 344

وقوله: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) على الأول مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا اللذان بعده. وتكرير الموصول على الوجهين للدلالة على أن كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم.

وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) عطفه على «يُطْعِمُنِي» و «يَسْقِينِ» لأنه من روادفهما من حيث إن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب، وإنما لم ينسب المرض إليه لأن مقصوده تعديد النعم. ولا ينتقض بإسناد الإماتة إليه فإن الموت من حيث إنه لا يحس به لا ضرر فيه إنما الضرر في مقدماته وهي المرض. ثم إنه لأهل الكمال وصله إلى نيل المحاب التي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) أضاف الإطعام إلى ولي الإنعام لأن الركون إلى الأسباب عادة الإنعام، وليس الإطعام والسقي عبارتين عن مجرد خلق الطعام والشراب له وتمليكهما إياه، بل يدخل فيهما إعطاء جميع ما يتوقف الانتفاع بالطعام والشراب عليه كالشهوة وقوة المضغ والابتلاع والهضم والدفع ونحو ذلك، واقتصر على ذكر الطعام والشراب من جملة ما يتوقف عليه انتظام حاله في الدنيا ونبّه بذكرهما على ما عداهما. قيل:

تقديم كلمة «هو» في هذه الصلات دليل على أنه لا يهدي ولا يطعم ولا يسقي ويمرض ولا يشفي إلا اللّه وحده، وذلك أنهم كانوا يقولون المرض من الزمان والأغذية والشفاء من الأطباء والأدوية، فأعلم إبراهيم أن المؤثر في جميع ذلك ليس إلا رب العالمين.

قوله: (إن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب) فإن البطنة تورث الأسقام والأوجاع والحمية أصل الراحة والسلامة. وعليه بنى الشاعر قوله:

عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرون من الصحاب

فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب

وقالت الحكماء: لو قيل لأكثر الموتى ما سبب انقطاع آجالكم؟ لقالوا: التخم. وفي الحكمة: ليس للبطنة خير من خمصة تتبعها. قوله: (وإنما لم ينسب المرض إليه) ولم يقل:

وإذا أمرضني مع أن المرض والشفاء كلاهما من اللّه تعالى، لأن مقصود إبراهيم تعديد النعم، ولما لم يكن المرض من النعم لا جرم لم يضفه إليه تعالى. ولما ورد على هذا الجواب أن يقال: الإماتة أشد من المرض وقد أسندها عليه الصلاة والسّلام إليه تعالى حيث قال:

وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ أجاب عنه بأنا لا نسلم أنها أشد من المرض بل ليس فيها ضرر أصلا لأن الضرر ما يتأذى الإنسان بإحساسه وحال حصول الموت لا يقع الإحساس به، وإنما الضرر في مقدماته وهي عين المرض ثم ترقى في الجواب وقال: بقاء النفوس الزكية والأرواح الطاهرة الكاملة في العلوم والأخلاق المرضية في هذه الأجساد عين الضرر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت