فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 348
سليم تنفعه.
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (91) فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها. وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم.
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ بدفع العذاب عنكم. أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال:
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ (94) أي الآلهة وعبدتهم. والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه. كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها.
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ متّبعوه من عصاة الثقلين أو شياطينه. أَجْمَعُونَ (95) تأكيد للجنود أن جعل مبتدأ خبره ما بعده، أو للضمير وما عطف عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغنى لاشتراكهما في التأدية إلى سعة الحال وقطع الاحتياج، لأنه من سلم قلبه من الشرك والمعاصي والأخلاق الذميمة يكون قلبه منورا بنور اليقين والتوكل والاعتماد على ضمان اللّه وكفالته فلا يحتاج إلى أحد سواه. ويؤيده ما روي أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لو علمنا أي المال خيرا لاتخذناه. فقال عليه الصلاة والسّلام: «أفضله لسان ذاكر وقلب فاكر وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه» . وقوله: يَوْمَ لا يَنْفَعُ بدل من يَوْمَ يُبْعَثُونَ وقوله:
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ عطف على قوله: يُبْعَثُونَ كأنه قيل: ويوم أزلفت. وقوله: وَقِيلَ لَهُمْ أي وقيل للغاوين على جهة التقريع والتوبيخ أن آلهتكم التي كنتم تعبدون من دون اللّه هل ينصرونكم بدفع العذاب عنكم أو ينتصرون ويمتنعون عنه بأنفسهم. وباب افتعل هنا مطاوع فعل، ثم يرميهم فيلقون في النار فلذلك قوله تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ أي الآلهة وَالْغاوُونَ. قوله: (تكرير الكب) أي تكرير عينه بنقله إلى باب التفعيل لتكثير الفعل.
والكب الطرح والإلقاء منكوسا. يقال: كببت الإناء أكبه كبا إذا قلبته. فأصل «كبكبوا» كببوا فاستثقل اجتماع الباءات فأبدلت الثانية كافا كما في زحزح من زحه يزحه أي نحاه عن موضعه، ثم نقل إلى باب التفعيل لتكثير الفعل فقيل: زححه فأبدلت الحاء الثانية زايا فقيل:
زحزحه أي باعده. جعل التكرير في لفظ كبكب دليلا على التكرير في معناه كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد أخرى حتى يبلغ قعرها. قوله: (أجمعون تأكيد للجنود أن جعل مبتدأ خبره ما بعده) فتكون الضمائر التي في قوله: قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ [الشعراء: 96] للجنود أيضا أي يختصم الرؤساء منهم والأتباع ويجادل بعضهم بعضا بنحو ما ذكر في قوله تعالى: فيقول الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ إلى آخر الآية.
قوله: (أو للضمير) أي وإن لم يجعل قوله: وَجُنُودُ إِبْلِيسَ [الشعراء: 95] مبتدأ يكون