فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 359

المضاف إليه فاعل «ساء» والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) الأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر يريد غيضة بقرب مدين تسكنها طائفة فبعث اللّه إليهم شعيبا كما بعث إلى مدين، وكان أجنبيا منهم فلذلك قال:

إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) ولم يقل أخوهم شعيب. وقيل: الأيكة شجر ملتف وكان شجرهم الدوم وهو المقل. وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ليكة بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام. وقرئت كذلك مفتوحة على أنها «ليكة» وهي اسم مسكنهم وإنما كتبت ههنا وفي ص بغير ألف اتباعا للفظ.

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ أتموه وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) حقوق الناس بالتطفيف وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) بالميزان السوي وهو إن كان عربيا فإن كان من القسط ففعلاس بتكرير العين وإلا ففعلال. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مطرا من حجارة. قوله: (الأيكة غيضة) أي موضع يغيض فيه الماء ولا يسيل منه إلى المواضع الغائرة فينبت فيه الشجر.

قوله: (وقرئت كذلك مفتوحة) أي قرئ «أصحاب ليكة» بفتح التاء على أن ليكة غير منصرف للعلمية والتأنيث فلذلك فتحت في موضع الجر. ومن قرأ «أصحاب ليكة» بالجر قال: أصله أصحاب الأيكة على أن أيكة اسم جنس عرف بلام التعريف ثم خففت الهمزة بأن ألقيت حركتها على اللام، ثم حذفت للساكنين واستغنى عن ألف الوصل لأن اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إلا الجر كما تقول: مررت بالأحمر على تحقيق الهمزة ثم تخففها فتقول: بلحمر فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا، وإن شئت كتبته بالحذف على حكم لفظ اللافظ فلا يجوز حينئذ إلا الجر بالإضافة كما لا يجوز في الأيكة إلا الجر.

قوله: (وكان أجنبيا منهم) أي وكان أخا مدين في النسب فلذلك قال اللّه تعالى في آية أخرى وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا [الأعراف: 85] ثم إنه عليه الصلاة والسّلام كلفهم بأمور أمرهم أولا بإيفاء الكيل ونهاهم عن التطفيف في الكيل والوزن حيث قال: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ أي من الناقصين له يقال: خسرت الشيء بالفتح وأخسرته أي نقصته. ثم نهى عن نقص حق المستحقين بأي طريق كان كنقص العدد والوزن ودفع الزيف مكان الجيد، والغصب والسرقة والتصرف بغير إذن صاحبه ونحو ذلك حيث قال: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ يقال: بخسته حقه إذا أنقصته إياه. قوله: (ففعلاس بتكرير العين) الظاهر أن يقال: فعلاع لأن التكرير يقتضي أن يوزن المكرر بلفظ ما قابله. ثم نهاهم عن إفساد شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت