فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 379
ظلم ثم بدل ذنبه بالتوبة.
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ لأنه كان مدرعة صوف لا كم لها.
وقيل: الجيب القميص لأنه يجاب أي يقطع تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آفة كبرص فِي تِسْعِ آياتٍ في جملتها أو معها على أن التسع هي: الفلق والطوفان والجراد والقمل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصغائر إلا ما ينفر كالكذب وسرقة لقمة وتطفيف حبة. وقال الجبائي: لا يجوز عليهم الصغيرة ولا الكبيرة على جهة العمد بل على التأويل. وقالت الرافضة: لا يقع منهم ذنب قط لا قبل البعثة ولا بعدها بل هم معصومون من ابتداء ولادتهم. قال الإمام: المختار عندنا أنهم لم يصدر عنهم ذنب حال النبوة لا الصغيرة ولا الكبيرة. وفي كلامه إشعار بأن ترك الأولى منهم كالصغيرة منا لأن حسنات الإبرار سيئات المقربين، فتأويل الآية على رأينا إلا من ظلم قبل النبوة ثم بدل بعدها حسنا، ويؤيده لفظة «ثم» فإنها للتراخي. قال الحسن: كان موسى واللّه أعلم ممن ظلم بقتل القبطي ثم بدل حسنا، فإنه عليه الصلاة والسّلام قال: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [القصص: 16] فلذلك قال المصنف: «وقصد تعريض موسى بوكزه القبطي» . قوله: (لأنه كان مدرعة صوف لا كم لها) علة لأمره عليه الصلاة والسّلام بإدخال يده في جيبه وسترها به. يعني أنه تعالى لما أراد أن يجعل يده بيضاء براقة كشعار الشمس وأن لا يجعلها كذلك إلا وهي مستورة محتجبة بشيء، وكانت يده الكريمة مكشوفة من حيث إن مدرعته لا كم لها أمره بإدخال يده في جيبه أي في مدرعته أو قميصه.
والمدرعة جبة صغيرة يتدرع بها أي تلبس بدل الدرع وهو القميص. والجيب كما يطلق على ما جيب من القميص أي قطع لخروج الرأس منه يطلق أيضا على نفس القميص. وفي الصحاح: الجيب القميص تقول: جبت القميص أجيبه إذا قددت جيبه. واختار المصنف أن يكون المراد بالجيب المدرعة لا القميص لما روي عن ابن عباس أنه قال: وكانت زرنبانقة من صوف، والزرنبانقة جبة قصيرة كماها إلى مرفقيه ولم تكن لها أزرار فأدخل يده في جيبها فأخرجها فإذا هي تبرق مثل البرق. وقال المفسرون: كانت عليه مدرعة من موصوف لا كم لها ولا أزرار فأدخل يده في جيبها وأخرجها فإذا هي تبرق مثل البرق. وكان تعالى قادرا على أن يجعل يده بيضاء من غير إدخاله إياها في جيبه وأيضا كان قادرا على أن يصير عصاه ثعبانا وهي في يده، لكنه تعالى امتحنه بالأمر بإدخال يده في جيبه وبإلقاء عصاه وللّه تعالى أن يمتحن عباده بما يشاء من أنواع المحن. وقوله: «تخرج» مجزوم على أنه جواب لقوله:
«أدخل» أي إن أدخلتها تخرج على هذه الصفة وقوله: «بيضاء» حال من فاعل «تخرج» و «من غير سوء» يجوز أن تكون حالا ثانية منه أو من الضمير في «بيضاء» وأن تكون صفة «لبيضاء» .
قوله: (في جملتها أو معها) على الأول تكون الآيات تسعا وتكون هاتان الآيتان