فهرس الكتاب

الصفحة 3702 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 384

حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ واد بالشأم كثير النمل. وتعدية الفعل إليه ب «على» إما لأن إتيانهم كان من عال أو لأن المراد قطعه من قولهم: أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره، كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي. قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت منهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها فصاحت صيحة فنبهت بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها. فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التكليف. فيلزم منه أنه تعالى جعل الطير في أيامه من ذوات العقل والفهم وإن لم تكن كذلك في أيامنا. وكذا قوله تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ يدل على أنها تكلمت بذلك وليس بمستبعد لأن اللّه تعالى قادر على أن يخلق فيها العقل والنطق. قال المفسرون: كان سليمان إذا أراد سفرا أمر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود على بساط واحد نسجه الجن له من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ، ثم يأمر الريح فتحملهم بين السماء والأرض. والمعنى:

وجمع له جنوده في مسيره من الأماكن المختلفة. ومعنى الوزع في اللغة هو الكف يقال:

وزعه يزعه إذا كفه، ومنه قوله: ما يزع القرآن أكثر مما يزع السلطان وقال عثمان رضي اللّه عنه: ما يزع السلطان أكثر مما يزعه القرآن. وقالوا: لا بد للناس من وزعة أي من حكام يكفونهم عن الشر والعبث والفساد. قال الشاعر:

ومن لم يزعه لبه وحياؤه ... فليس له من شيب فوديه وازع

قوله تعالى: (حَتَّى إِذا أَتَوْا) متعلق بقوله: «يُوزَعُونَ» لأنه يتضمن معنى فهم يسيرون ممنوعا بعضهم عن مفارقة بعضهم في مسيرهم ليجتمعوا أحسن اجتماع في الهيئة والهيبة في الرؤية حتى إذا أتوا. ويجوز أن يتعلق بمحذوف أي فساروا حتى. قوله: (وتعدية الفعل إليه بعلى) مع أنه قد يتعدى بنفسه وبكلمة «إلى» يقال: أتيته وأتيت إليه. أما لأنهم أتوا إليه مستعلين فوقه لأنهم كانوا محمولين على الريح. وقيل: هو من قولهم: أتيت عليه إذا قطعته وبلغت آخره. والمعنى: حتى إذا قطعوا الوادي كله وبلغوا آخره. قوله: (كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي) أي عند منقطعه لأنهم ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا تخاف النملة حطمهم.

قوله: (كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي) لما لم تكن النملة من العقلاء الناصحين الذين يعبرون عما في ضمائرهم بتراكيب ملفوظة تدل عليه دلالة وضعية لم يكن حمل الآية على الحقيقة ظاهرا، فلذلك حمله المصنف على الاستعارة التمثيلية بأن شبهت الحالة الواقعة بينهما وبين قومها بما يقع بين العقلاء الناصحين فعبّر عن الحالة المشبهة بما يعبّر به عن الحالة المشبه بها فقيل: قالَتْ نَمْلَةٌ إلى آخر الآية. والظاهر أن الكلام محمول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت