فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 440
أَنْزَلْتَ لأي شيء أنزلت إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ قليل أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام فَقِيرٌ (24) محتاج سائل ولذلك عدي باللام. وقيل: معناه إني لما نزلت إلي من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا. لأنه كان في سعة عند فرعون، والغرض منه إظهار التبجح والشكر على ذلك.
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ أي مستحيية متخفرة. قيل: كانت الصغرى منهما. وقيل: الكبرى واسمها صفوراء أو صفراء وهي التي تزوجها موسى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عادة ابنتي شعيب أن تسقيا من فضل مواشيهم، انتهى موسى عليه الصلاة والسّلام إلى البئر وقد أطبقت عليها الصخرة الموصوفة فاقتلعها بنفسه ثم سقى لهما غنمهما. وفي رواية الكلبي أنه كان للبئر دلو يجتمع أربعون رجلا حتى يخرجوها من البئر فأتى موسى الماء فسألهم أن يهبوه دلوا من الماء فقالوا: إن شئت أعطيناك الدلو على أن تستقي أنت. فقال: نعم. فأخذ موسى الدلو فاستقى بها وحده فصب في الحوض ودعا فيه بالبركة فقربتا غنمهما فروى منه جميع الغنم. وقيل: إنه عليه الصلاة والسّلام لما سمع قولهما رحمهما فاقتلع صخره من رأس بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا جماعة من الناس. وقيل: في وجه الجمع بين قوله: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وبين كون موسى هو الذي رفع الحجر وحده عن رأس البئر أن معنى قوله: يَسْقُونَ يريدون أن يسقوا إلا أنهم منتظرون لحضور الرعاة جميعا ليتعاونوا على رفع الحجر فرفعه موسى عليه الصلاة والسّلام وسقى لهما قبل اجتماع الرعاة وسقيهم وهو الأظهر.
قوله: (لأي شيء أنزلت إليّ من خير) جعل «ما» موصوفة بقوله: «أنزلت إلي من خير» ولما كان الوصف بالعام يفيد عموم الموصوف قال: «لأي شيء أنزلت» الخ وإلا فالظاهر أن يقال لشيء أنزلته إليّ. وفي الوجه الثاني جعل «ما» موصولة لأن «ما أنزلت» في الوجه الأول عبارة عن شيء غير معلوم لأن مطلوبه شيء من جنس الخير أي شيء كان بخلاف الثاني لأن ما أنزلت في ذلك الوجه عبارة عن خير الدين وتنكير «خير» في الوجه الأول للتعميم وفي الوجه الثاني للتعظيم. قوله: (ولذلك) أي ولأجل أن قوله: فَقِيرٌ ضمن معنى سائل وطالب عدي باللام فإن قوله: لِما أَنْزَلْتَ متعلق «بفقير» وكان الأصل فيه أن يعدى ب «إلى» وقيل: ليست اللام متعلقة بفقير حتى يحتاج إلى اعتبار التضمين لأن المعنى: إني وإن صرت فقيرا في الدنيا إلا أن ذلك الفقر إنما أصابني لما أنزلت إليّ من الخير العظيم المتعلق بالدين وهو الخلاص من صحبة الظالمين. وقوله: لأنه كان في سعة عند فرعون» بيان لكون خروجه من عنده سببا لفقره من جهة الدنيا، وقال ذلك رضى بالبدل وفرحا به وشكرا. قوله: (متخفرة) على لفظ اسم الفاعل من الخفر بالتحريك وهو شدة الحياء تقول