فهرس الكتاب

الصفحة 3775 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 457

رَبِّكَ ولكن علمناك رحمة. وقرئت بالرفع على هذه «رحمة» لِتُنْذِرَ قَوْمًا متعلق بالفعل المحذوف ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى وهي خمسمائة وخمسون سنة، أو بينك وبين إسماعيل على أن دعوة موسى وعيسى كانت مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) يتعظون.

وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا «لَوْ لا» الأولى امتناعية والثانية تحضيضية واقعة في سياقها، لأنها مما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصلاة والسّلام لما لم يكن حاضرا في هذه المواضع التي جرى فيها على موسى ما جرى من الأحوال العظيمة، ثم أخبر بتلك الأحوال على ما جرت ووقعت من غير أن يشاهدها ويتعلمها من أحد ثبت به أنه رسول بعثه اللّه تعالى وعرّفه هذه الأحوال رحمة من ربه وتفضلا منه عليه، فوجب أن تكون المواضع المذكورة وما جرى فيها من الأحوال أمورا متغايرة.

اختار المصنف في وجه مغايرتها أن يكون المراد بالأول حيث استنبأه في أثناء رجوعه من مدين إلى مصر، وبالثاني ما تقدم عليه من إقامته في مدين مع شعيب، وبالثالث وقت إعطائه التوراة بناحية الطور إذ جاء لميقات ربه مع السبعين فكلمه ربه وأعطاه الألواح وناداه ربه بقوله: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [مريم: 12] وأشار أولا بقوله: «أو على الموحى إليه» إلى جواز أن يكون المراد بالأول حيث أنزل عليه التوراة فيكون المراد بالثالث حيث استنبأه في ليلة المناجاة واللّه أعلم. قوله: (متعلق بالفعل المحذوف) أي ولكن علمناك أو أرسلناك لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ وهم العرب على رجاء تذكرهم واتعاظهم. فإن دعوة عيسى عليه الصلاة والسّلام إن كانت مختصة ببني إسرائيل تكون العرب واقعة في فترة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين إسماعيل عليه الصلاة والسّلام، وإن تناوبتهم أيضا يكونون في فترة بينه وبين عيسى عليه الصلاة والسّلام فقوله: ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ في موضع نصب على أنه صفة «لقوما» و «ما» فيه نافية.

قوله: (لو لا الأولى امتناعية) «لو لا» الامتناعية هي التي تدل على امتناع القضية الثانية لوجود القضية الأولى، والقضية الثانية هي جوابها وهو محذوف ههنا. وهو: ما أرسلناك إليهم، وهي ههنا دلت على امتناع عدم الإرسال لوجود قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم على تقدير عدم الإرسال: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا الخ وقوله: «أن تصيبهم» في موضع رفع بالابتداء وقوله: «فيقولوا» عطف على ما في حيز «أن» لولا أصابتهم مصيبة بسبب ما قدمته أيديهم من الشرك والمعاصي فقولهم: رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ الخ ما أرسلناك يعني أن الحاصل على إرسال الرسل إزاحة عللهم بهذا القول. ولما كان أكثر الأعمال مزاولا بالأيدي جعل كل عمل معبرا عنه بأنه كسب اليد وإن كان من أعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت