فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 467
الحيل. يدفعون به العذاب أو إلى الحق لما رأوا العذاب. وقيل: وللتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) عطف على الأول فإنه تعالى يسأل أولا عن إشراكهم به ثم عن تكذيبهم الأنبياء.
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فصارت الأنباء كالعمى عليهم لا تهتدى إليهم. وأصله فعموا عن الأنباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يفيض ويرد عليه من خارج، فإذا أخطأه لم يكن له حيلة إلى استحضاره. والمراد بالأنباء ما عابوا به الرسل أو ما يعمها وإذا كانت الرسل يتتعتعون في الجواب عن مثل ذلك من الهول ويفوضون إلى علم اللّه تعالى، فما ظنكم بالضلال من أممهم؟ وتعدية الفعل ب «على» لتضمنه معنى الخفاء.
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (66) لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة أو العلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يدفعون به العذاب) صفة لقوله: «لوجه من الحيل» ولو كان جواب «لو» لقيل:
لدفعوا به العذاب بلفظ الماضي كما قال لما رأوا العذاب. والمقصود أن جواب «لو» محذوف هو قوله: «لما رأوا العذاب» وتقدير اللام لو كان يهتدون إلى الحق في الدنيا لما رأوا العذاب في الآخرة، أو لو كانوا يهتدون لوجه من وجوه الحيل يدفعون به العذاب لدفعوه به لما رأوه. وعلى تقدير أن تكون «لو» للتمني يكون المعنى: ورأوا العذاب متمنين الاهتداء في الدنيا. قوله: (فإنه تعالى يسأل أولا عن إشراكهم به) توبيخا على عبادة غير اللّه تعالى بناء على توقع الإجابة والنصرة منهم، ثم على تكذيبهم الأنبياء تبكيتا لهم بالاحتجاج عليهم بإرسال الرسل وإزاحة العلل، وذكر بينهما ما يقوله الشياطين أو الرؤساء بناء على أنهم إذا وبخوا بعبادة الآلهة كانوا يعتذرون بأنهم استغوونا وصدونا عن الهدى وزينوا لنا عبادتها، فحكى اللّه تعالى جواب الشياطين أو الرؤساء لهم بقولهم: أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل أنتم غويتم باختياركم، ثم عقبه بذكر ما يشبه الشماتة بهم من استغاثتهم بآلهتهم وخذلانهم لهم وعجزهم عن نصرتهم. فهذا وجه ارتباط الكلام من قوله تعالى: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي إلى قوله: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ. قوله:
(فصارت الإنباء كالعمى عليهم) إشارة إلى أن الإنباء استعارة بالكناية بأن شبهت في النفس بذوي الإرادة المتوجهين إلى شيء، وجعل إثبات العمى لها دليلا عليه والعمى عمى العين يقال: عمى يعمي عمى إذا اختل عينه وقولهم: عمي عليه الخبر أي خفي مجاز من عمى البصر. فالأصل أن يسند العمى عن الإنباء إلى الكفار لكنه عكس مبالغة، فإن الأصل يوهم أن يتحقق الجواب في نفسه وأنهم لم يطلعوا عليه لخلل من قبلهم بخلاف العكس. قوله:
(يتتعتعون في الجواب عن مثل ذلك) أي السؤال وذلك قوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: 109] والتعتعة في الكلام