فهرس الكتاب

الصفحة 3812 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 493

في التكرار من البشاعة. فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ طوفان الماء، وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما وَهُمْ ظالِمُونَ (14) بالكفر

فَأَنْجَيْناهُ أي نوحا وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ ومن أركبه معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين. وقيل: ثمانية وسبعين وقيل: عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث وَجَعَلْناها أي السفينة أو الحادثة آيَةً لِلْعالَمِينَ (15) يتعظون ويستدلون بها.

وَإِبْراهِيمَ عطف على نوحا أو نصب بإضمار اذكر. وقرئ بالرفع على تقدير ومن المرسلين إبراهيم إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ ظرف لأرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر الناس به. أو بدل منه بدل الاشتغال إن قدّر بأذكر وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مما أنتم عليه إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) الخير والشر وتميزون ما هو شر مما هو خير، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل.

إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العدد أولا بالسنة وثانيا بالعام، ثم إنه خص لفظ العام بالخمسين إيذانا بأن نبي اللّه عليه الصلاة والسّلام لما استراح من قومه بالإغراق طاب زمانه وصفا عيشه، فإن العرب تعبر عن الخصب بالعام وعن الجدب بالسنة. قوله: (أي السفينة أو الحادثة) قيل: كانت السفينة آية من وجوه: أحدها اتخذت قبل ظهور الماء ولو لا أن اللّه تعالى أنبأ نوحا بما سيكون وبطريق النجاة بفضل اللّه تعالى منه لما اشتغل باتخاذها فلا يحصل لهم النجاة. وثانيها أن نوحا أمر بأخذ قوم معه ورفع قدر من القوت والبحر العظيم لا يتوقع أحد نضوبه، ثم إن الماء غيض قبل نفاد الزاد فلو لا ذلك لما حصلت النجاة فهو بفضل اللّه تعالى لا بمجرد السفينة. وثالثها أن اللّه تعالى كتب سلامة السفينة من الرياح المزعجة والحيوانات المؤذية ولو لا ذلك لما حصلت النجاة. قوله: (أي أرسلناه حين كمل عقله) كأنه جواب عما يقال: كيف يكون ظرفا «لأرسلنا» والإرسال يكون قبل الدعوة؟ فكيف يجوز أن يقال: أرسلنا إبراهيم حين دعا قومه إلى عبادة اللّه تعالى وهو مرسل قبله؟ وحاصل الجواب ليس المراد بالأمر بعبادة اللّه تعالى ما يكون نتيجة الإرسال بل ما يكون نتيجة لكمال العقل وهو معرفة الحق ولم يكن الإرسال قبل ذلك. قوله: (إن قدّر بأذكر) ولا يجوز أن يكون بدلا منه على تقدير كونه معمول «أرسلنا» وإلا لزم أن يكون الوقت مرسلا. قوله: (أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم) أي بنظر البصيرة المؤدي إلى العلم فقوله تعالى: تَعْلَمُونَ على هذا الوجه بمعنى تنظرون وتتفكرون، فإن النظر سبب للعلم مستلزم له فأطلق اللازم وأريد الملزوم على سبيل الكناية، وجواب الشرط محذوف على الوجهين أي علمتم أنه خير لكم. قوله: (وتكذبون كذبا) لأن خلق الكلام افتعاله من عند نفسه من غير أن يقصد الحكاية عن الواقع فيكون «تخلقون»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت