فهرس الكتاب

الصفحة 3814 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 495

خليل اللّه كان ممنوا بنحو ما مني به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه.

أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ من مادة وغيرها. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء على تقدير القول. وقرئ ببدأ ثُمَّ يُعِيدُهُ إخبار بالإعادة بعد الموت معطوف على «أَوَلَمْ يَرَوْا» إلا على «يُبْدِئُ» فإن الرؤية غير واقعة عليه. ويجوز أن يؤول الإعادة بأن ينشئ في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من النبات والثمار ونحوهما ويعطف على «يُبْدِئُ» إِنَّ ذلِكَ الإشارة إلى الإعادة أو إلى ما ذكر من الأمرين عَلَى

$ كذبتم محمدا فقد كذب إبراهيم قومه وكذا سائر الأنبياء كذبهم أممهم، ولم يضر تكذيب أحد منهم نبيه لأن الرسل إنما أرسلوا إزاحة لحجج قومهم ولا يجب عليهم أن يصدقوا أممهم لأنهم لا يكلفون بفعل غيرهم. قوله: (كان ممنوا) أي مبتلى يقال: منوته ومنيته إذا ابتليته، فإن قيل: كيف تكون هذه الآية من جملة ما قاله إبراهيم لقومه مع أن قوله: فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ يأبى أن يكون من قصة إبراهيم عليه السّلام لأن قوم إبراهيم لم يسبقهم إلا قوم نوح وهم أمة واحدة؟ قلنا: إن نوحا عليه السّلام بعث إلى جميع بني آدم ولا شك أنهم طوائف شتى، وأيضا كان قبل نوح أقوام أخر كقوم إدريس وقوم شيت وآدم عليه السّلام ولا يبعد أن يكون في أقوامهم من كذب نبيه، ولقد عاش إدريس عليه السّلام في قومه ألف سنة إلى أن رفع إلى السماء وآمن به ألف إنسان بعدد سنيه وأعقابهم على التكذيب. قوله: (وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء) على الخطاب لقوم إبراهيم بتقدير القول أي قال إبراهيم لقومه: أولم تروا ولم يتعرض لاحتمال أن يكون خطابا من اللّه لأهل مكة ولا يكون محكيا بتقدير القول. وقرأ الباقون بياء الغيبة ردا على الأمم المكذبة. وقرأ الجمهور «يبدي» بضم الياء من أبدى. وقرئ «يبدأ» مضارع بدأ.

قوله: (معطوف على أولم يروا) فإن قلت: أوليس هذا من عطف الخبر على الإنشاء؟

أجيب بأن الاستفهام فيه لما كان للإنكار وتقدير الرؤية كان إخبارا من حيث المعنى أي قد رأوا ذلك وعلموه، فإن الرؤية غير واقعة عليه. فإن قلت: الإبداء كذلك لأنه كان قبل وجود الأمم، قلنا: اللام في الخلق للجنس وإبداء بعض الخلق مرئي وذلك يكفي في صحة رؤية إبداء الجنس. فإن قيل: علق الرؤية بالكيفية لا بنفس الخلق حيث قال: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ ولم يقل: أو لم يروا كيف خلق، أو بدأ الخلق والكيفية غير معلومة. والجواب هذا القدر من الكيفية معلوم وهو أنه خلقه ولم يكن شيئا مذكورا وأنه خلقه من نطفة هي مخلوقة من غذاء متكون من ماء وتراب، وهذا القدر كاف في حصول العلم بإمكان الإعادة استدلالا بالإبداء. وقد تقرر أن أمهات علوم القرآن ثلاثة: التوحيد والرسالة والحشر، ولما بيّن الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت