فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 498
مهاويها والتحصن في السماء أو القلاع الذاهبة فيها. وقيل: ولا من في السماء كقول حسان:
أمن يهجو رسول اللّه منكم ... ويمدحه وينصره سواء
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (22) يحرسكم من بلا يظهر من الأرض من الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ بدلائل وحدانيته أو بكتبه وَلِقائِهِ بالبعث أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي أي ييأسون منها يوم القيامة، فعبّر عنه بالماضي للتحقق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لبعد ما بين المنكبين مهوى. والقلاع جمع قلعة بسكون اللام وهي الحصن على الجبل.
قوله: (وقيل ولا من في السماء) إن عصوا فالكلام على هذا محمول على حذف الموصول الاسمي وبقاء صلته فيكون الموصول المحذوف معطوفا على «أنتم» أي ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا من في السماء بمعجزين إن عصوا كقول حسان بن ثابت رضي اللّه عنه: شعر
(أمن يهجو رسول اللّه منكم ... ويمدحه وينصره سواء)
أراد ومن يمدحه وينصره مساو لمن يهجوه فأضمر «من» لأنه لولا ذلك لكان يمدحه عطفا على «يهجو» فكان داخلا في حيز صلة من يهجو فكان الهاجي والمادح شخصا واحدا فيختل المعنى، ولا يصح قوله سواء لأن الاستواء إنما يكون بين اثنين. قيل: إن أبا سفيان بن حرب هجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعارضه حسان بن ثابت رضي اللّه عنه بقصيدة هذا البيت فيها ولما انتهى إلى قوله:
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند اللّه في ذاك الجزاء
قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «جزاك اللّه الجنة» . ولما بلغ إلى قوله:
فإن أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «وقاك اللّه حر النار» . ثم لما بلغ إلى قوله:
أتهجوه ولست له بكفؤ ... فشرّكما لخيركما فداء
قال من حضر: هذا ألطف بيت قالته العرب. وفيها:
هجوت مطهرا برا حنيفا ... أمين اللّه سيمته الوفاء
قوله: (أي ييئسون منها يوم القيامة) جواب عما يقال: اليأس من الشيء مسبوق برجائه وتصوره، ومن كفر باللّه تعالى وبالبعث والجزاء لا يرجو ولا يتصور رحمة اللّه لأنه