فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 546

خطاب للرسول والأمة لقوله: وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) غير أنها صدرت بخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيما له. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ بدل من المشركين وتفريقهم اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم. وقرأ حمزة والكسائي «فارقوا» بمعنى تركوا دينهم الذي أمروا به

وَكانُوا شِيَعًا فرقا تشايع كل إمامها الذي أصل دينها. كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) مسرورون ظنا بأنه الحق. ويجوز أن يجعل «فَرِحُونَ» صفة «كُلُّ» على أن الخبر «مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا» .

وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ شدة دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ راجعين إليه من دعاء غيره ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً خلاصا من تلك الشدة. إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) فاجأ فريق منهم الإشراك بربهم الذي عافاهم

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه للعاقبة. وقيل: للأمر بمعنى التهديد لقوله: فَتَمَتَّعُوا غير أنه التفت فيه مبالغة وقرئ «وليتمتعوا» فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) عاقبة تمتعكم. وقرئ بالياء على أن تمتعوا ماض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فكأن القائل جعل همزة أناب للصيرورة بمعنى صار ذا ناب وجعله كناية عن التقوى بالانقطاع إليه تعالى. قوله تعالى: (وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قيل: إنه متصل بما قبله والمعنى:

فأقيموا الصلاة ولا تتركوها فشؤم تركها قد يفضي إلى الكفر. قال محمد بن أسلم الطوسي:

بلغني عن النبي عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «من ترك صلاة متعمدا فقد كفر» وقد كان بلغني عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه تعالى فإن وافق كتاب اللّه تعالى فاقبلوه، وإن خالفه فردوه» . فطلبت صحة الحديث الأول في القرآن ثلاثين سنة حتى وجدته في هذه الآية. كذا في التيسير. قوله: (ويجوز أن يجعل فرحون صفة كل) والتقدير: كل حزب فرحون بما لديهم كائنون من الذين فرقوا دينهم وجعلوه أديانا مختلفة على حسب اختلاف أديانهم. وإنما رفع «فرحون» على أنه صفة «كل» وإن كان الشائع في مثله أن يكون تابعا للمضاف إليه لأن كلا كأسماء العدد في أن الوصف الذي يجيء بعدها ينبغي أن يكون للمضاف إليه فإنك تقول: جاءني ثلاثة رجال كاملين ولا تقول: كاملون. ثم إنه تعالى وبخ هذه الفرق المختلفة الأديان بقوله وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ أي شدة كالمرض والقحط ونحوهما يعني أنهم يتفقون عند إصابة الضر في دعاء رب العالمين راجعين إليه من دعاء غيره.

قوله: (اللام فيه للعاقبة) أي لم يترتب على إشراكهم سوى الكفر بنعمة الإنجاء من تلك الشدة. ثم إنه تعالى أضرب عن تقريعهم على إشراكهم حال الرخاء وإنابتهم إليه حال الشدة إلى تقريعهم بوجه آخر وهو اتخاذهم الدين من غير حجة تدل على صحته فقال: أَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت