فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 551
ثم استنتج من ذلك تقدسه عن أن يكون له شركاء فقال: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) ويجوز أن يكون الموصول صفة والخبر هل من شركائكم والرابط من ذلكم، لأنه بمعنى من أفعاله و «من» الأولى والثانية تفيد أن شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال، والثالثة مزيدة لتعميم المنفي وكل منها مستقلة بالتأكيد لتعجيز الشركاء.
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ كالجدب والموتان وكثرة الحرق والغرق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحد على شيء منها غيره، ومن المعلوم أن من قدر على الإبداء قدر على الحشر والإعادة، ومن قدر على جميع ذلك يكون منزها عن الشركاء والأنداد كما دل عليه بقوله: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ وقوله: «من شركائكم» خبر مقدم و «من» فيه للتبعيض و «من يفعل» هو المبتدأ و «من ذلكم» متعلق بمحذوف لأنه حال «من شيء» بعده فإنه في الأصل صفة له فلما قدم عليه انتصب حالا، و «من» الثالثة مزيدة في المفعول به لأنه في حيز النفي المستفاد من الاستفهام والمعنى: ليس من شركائكم من يفعل شيئا من ذلكم على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق. قوله: (ويجوز أن يكون الموصول) أي ويجوز أن يكون قوله: «الذي خلقكم» صفة للمبتدأ ويكون الخبر قوله: «هل من شركائكم» والرابط لهذه الجملة بالمبتدأ قوله: «من ذلكم» لأن معناه من أفعالكم المختصة به لأن المشار إليه بذلكم هو الخلق والرزق والإماتة والإحياء ومن المعلوم أنها من أفعال اللّه تعالى. قوله:
(تفيد أن شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال) وذلك لأن الاستفهام فيه في معنى النفي.
ومن المعلوم أن كلمة «من» الواقعة في سياق النفي تفيد الشيوع والعموم فالأولى تفيد شيوع الحكم في جنس الشركاء، والثانية تفيد شيوعه في جنس الأفعال فالمعنى: ليس شيء من جنس الشركاء من يفعل شيئا من جنس الأفعال المختصة به تعالى.
قوله: (والموتان) وهو بضم النون موت عام يقع في المواشي وقيل: في الناس والدواب. والحرق والغرق كل واحد منهما بفتحتين على وزن الشفق اسم بمعنى الإحراق والإغراق. والإخفاق الخيبة يقال: أخفق الرجل إذا غزا ولم يغتم وأخفق الصائد إذا رجع ولم يصد شيئا وطلب حاجة فأخفق. والغاصة جمع غائص وهو من ينزل في البحر على اللؤلؤ. وكثرة الغرق وإخفاق الغاصة مثالان لما ظهر في البحر من الفساد على أن المراد بالبحر البحر المعهود. قيل: فساد البحر يكون بقلة المطر فإنه إذا قل المطر قل الغوص لأن الأصداف تفتح أفواهها إذا مطر فما وقع فيها من ماء السماء فهو اللؤلؤ، فظهر به أن قلة المطر كما تفسد البر تفسد البحر. وقيل: المراد به ههنا المدائن والقرى التي كانت على شاطى نهر أو بحر، وبالبر البرية التي ليست عند نهر أو بحر. قال السدي: البر كل قرية من قرى العرب بائنة من البحار كمكة والمدينة والبحر كالكوفة والشام والبصرة. وقيل: كانت