فهرس الكتاب

الصفحة 3918 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 599

يفعل من يصر مستكبرا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ ترتفع وتتمنى عَنِ الْمَضاجِعِ الفرش ومواضع النوم يَدْعُونَ رَبَّهُمْ داعين إياه خَوْفًا من سخطه وَطَمَعًا في رحمته.

وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسيرها: «قيام العبد من الليل» وعنه عليه الصلاة والسّلام: «إذا جمع اللّه الأولين والآخرين جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم أهل الجمع اليوم من أولي بالكرم، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانوا يحمدون اللّه في البأساء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس» . وقيل: كان من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (16) في وجوه الخير.

فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ لا ملك مقرب ولا نبي مرسل مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جزاء النسيان نسيانا على طريق المشاكلة كما يسمى جزاء السيئة سيئة في قوله تعالى:

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: 40] أو بمعنى تركناكم ترك الشيء المنسي فيكون استعارة تبعية. ثم إنه تعالى لما ذكر أن المشركين ينكرون البعث ويقولون: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وأنهم لا يؤمنون بآيات اللّه تعالى أي بالقرآن ثم أجابهم بأن ذلك كائن لا محالة، ثم وصف حالهم الفظيعة في موقف الحساب ذكر المؤمنين بعد ذكر ذلك فقال: إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا أي بالقرآن المتدبرون لها المستمعون إلى مواعظها بحيث إذا قرئ عليها القرآن ووعظوا به خروا سجدا للّه على وجوههم تذللا وتعظيما لآياته.

قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم) يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا وكذلك «يدعون» وإن جعل «يدعون» حالا احتمل أن يكون حالا ثانية وأن يكون حالا من الضمير في «جنوبهم» . قوله: (سيعلم أهل الجمع) مقول قول مقدر أي ينادي قائلا سيعلم. قوله: (فيسرحون) أي يرسلون. يقال: سرحت فلانا إلى موضع كذا أي أرسلته إليه. قيل: نزلت الآية في الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الأخيرة والفجر في جماعة قال عليه الصلاة والسّلام: «من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة» . والمشهور منه صلاة الليل لقوله عليه الصلاة والسّلام: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر اللّه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» . وقال عليه الصلاة والسّلام: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها اللّه تعالى لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت