فهرس الكتاب

الصفحة 3924 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 605

المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم، فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال.

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ولا تبال بتكذيبهم. وقيل: هو منسوخ بآية السيف. وَانْتَظِرْ النصرة عليهم إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) الغلبة عليك. وقرئ بالفتح على معنى أنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم، أو أن الملائكة ينتظرونه. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك أعطي من الأجر كأنما أحيى ليلة القدر» وعنه عليه السّلام: «من قرأ الم تنزيل في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واستهزاء وأجيبوا بأن قيل لهم: لا تستعجلوا به ولا تستهزئوا فإن في وقوعه ما يسوءكم ويجعلكم نادمين على استعجاله والاستهزاء به. وقوله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ معطوف على قوله: قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ فإنهم لما كذبوا ما أخبروا به من نصرة المؤمنين عليهم أو من حشر الخلائق أجمعين والحكم بينهم بتمييز المحق من المبطل ومجازاة كل واحد منهما على حسب حاله واستعجلوه على سبيل الاستهزاء، قال تعالى له عليه الصلاة والسّلام: أجبهم بأن تقول لهم: لا تستعجلوا فإن في وقوعه ضررا عظيما لكم. ثم أعرض عنهم وانتظر وقوع ما أخبروا به من النصر والفصل بالحكومة. وقرأ العامة «أنهم منتظرون» بكسر الظاء على لفظ اسم الفاعل. وقرئ «منتظرون» بفتح الظاء. فعلى هذا التفسير لا وجه لأن يقال: إنه منسوخ بآية السيف إذ لا منافاة بينهما. روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تَنْزِيلُ وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ. تم هنا ما يتعلق بسورة الم تنزيل السجدة والآن أوان الشروع فيما يتعلق بسورة الأحزاب وهي مدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت