فهرس الكتاب

الصفحة 3939 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 620

حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ينفعهم وَلا نَصِيرًا (17) يدفع الضر عنهم

قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقال: قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ أي من عذاب اللّه تعالى والمعنى: من ذا الذي يمنعكم من اللّه إن أراد بكم سوءا كالهزيمة والمغلوبية أو أراد بكم رحمة كالنصرة والغلبة.

ولما ورد أن يقال: عطف قوله: «أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً» على قوله: «إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءًا» يستلزم أن يكون المعنى: من ذا الذي يعصمكم من رحمة اللّه إن أراد بكم رحمة، والعصمة لا تكون من الرحمة ولا تكون إلا من السوء. أشار إلى الجواب عنه بقوله: «أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة» يعني أن الكلام من قبيل ما حذف فيه المعطوف مع إبقاء العاطف كما في قوله:

يا ليت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا

أي وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلده المرء. وأجاب ثانيا بأنّا سلمنا أن قوله أو أراد بكم رحمة معطوف على المذكور قبله لكن لا نسلم أنه باطل لأن المعنى: من ذا الذي يمنعكم من اللّه إن أراد بكم سوءا أو رحمة. وقوله تعالى: وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا تقرير لقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ أي ليس لكم قريب ينفعكم ولا نصير ينصركم ويدفع عنكم السوء إذا أتاكم. ثم إنه تعالى هدد المعوقين الذين يخوفون من كان في معسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقولون: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس يبتلعهم أبو سفيان وحزبه بمرة فخلوه وتعالوا إلينا. يقال: عاقه إذا صرفه عن الوجه الذي يريده ونقل إلى بناء التفعيل للتكرير والتكثير. وثبطه على الأمر أي شغله عنه. قال مقاتل: المعوقون هم المنافقون والقائلون هم اليهود أرسلوا إلى إخوانهم من المنافقين أيام الخندق يخوفونهم بأبي سفيان ومن معه ويقولون لهم: تعالوا إلينا وما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيدي أبي سفيان ومن معه فإنهم إن قدروا عليكم هذه المرة لم يستبقوا منكم أحد. أو قيل: المعوقون طائفة من المنافقين والقائلون لإخوانهم طائفة أخرى منهم تخوف كل واحدة منهما المؤمنين من حرب أبي سفيان وأصحابه لكثرتهم وقلة المؤمنين. وفي تقدير المصنف نوع إشارة إلى أن المراد منهما طائفة من المنافقين وأن عطف أحدهما على الآخر من قبيل عطف الصفات كما في قوله:

إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم

وقوله: «من ساكني المدينة» بيان لقوله: «لإخوانهم» نبه به للدلالة على أن المراد بالإخوة الاشتراك في سكنى المدينة وإلا فالمعوقون هم المنافقون والمراد بإخوانهم جماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت