فهرس الكتاب

الصفحة 3953 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 634

وَلا تَبَرَّجْنَ ولا تتبخترن في مشيتكن تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى تبرّجا مثل تبرّج النساء في أيام الجاهلية القديمة. قيل: هي ما بين آدم ونوح. وقيل: الزمان الذي ولد فيه إبراهيم كانت المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال. والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام. وقيل:

الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام، ويعضده قوله عليه السّلام لأبي الدرداء «إن فيك جاهلية» قال: جاهلية كفر أو إسلام؟ قال «جاهلية كفر» . وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في سائر ما أمركنّ به ونهاكن عنه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الذنب المدنّس لعرضكم، وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منه: قرن كخفن على وزن فلن وهذا وجه ظاهر إلا أن المقام مقام الأمر بالوقار والسكون أو بالاستقرار في البيوت والأمر بالاجتماع فيها لا يناسب المقام. قوله: (ولا تتبخترن) اختار أن يكون التبرج التبختر وهو المشي المنبئ عن الغنج والدلال. وقيل: التبرج إظهار الزينة وإبراز المحاسن للرجال. وعن الزجاج قال: التبرج إظهار المرأة زينتها وما تستدعي به شهوة الرجال. وعن قتادة: هو مشية في تغنج وتكسر. قوله: (ويعضده) أي يعضدان الجاهلية تطلق على جاهلية الفجور والفسوق في الإسلام كما تطلق على جاهلية الكفر. ووجه التقوية أن أبا الدرداء رضي اللّه تعالى عنه سأل فقال: أجاهلية كفر أم جاهلية إسلام؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «بل جاهلية كفر» ، فعلم بذلك أن الجاهلية تتحقق فيهما. والمعنى: ولا تحدثن بالتبرج جاهلية في الإسلام تتشبهن بها بأهل جاهلية الكفر. قيل: وهذا القول أشبه لأنهم كانوا يتخذون البغايا فيفعلن لهم ذلك. قوله: (وأطعن اللّه ورسوله) تعميم بعد التخصيص. وخص الأولين أي اعتناهما بالذكر لكونهما أصلا للطاعات البدنية والمالية ومن اعتنى بهما جرتاه إلى كل طاعة. قوله: (الذنب المدنس لعرضكم) إشارة إلى أن الرجس مستعار للذنب وأن وجه الشبه بينهما كون كل واحد منهما سببا للتدنس، فالرجس يدنس نحو الثوب والبدن والذنب يدنس العرض، وجعل التطهير ترشيحا للاستعارة من حيث إنه ملائم للمستعار منه. قوله: (وهو تعليل لأمرهن ونهيهن) بيان وجه العدول عن خطاب المؤمنات اللاتي هن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى خطاب المذكور حيث قال: «ليذهب عنكم» و «يطهركم» كأنه قيل: إنما أمرتكن ونهيتكن لأن إرادتي الأزلية قد تعلقت بتطهير أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الذنوب والمعاصي.

قوله: (ولذلك) أي ولكونه تعليلا على طريق الاستئناف عم الحكم بإذهاب الرجس والتطهير من المعاصي من عدا أزواجه عليه الصلاة والسّلام حيث عبّر عن جميع أهل بيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت