فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 638
والخيرة ما يتخير وجمع الضمير الأول لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي وجمع الثاني للتعظيم. وقرأ الكوفيون وهشام «يكون» بالياء. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا (36) بين الانحراف عن الصواب.
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بتوفيقه للإسلام وتوفيقك لعتقه واختصاصه.
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بما وفقك اللّه فيه وهو زيد بن حارثة. أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ زينب. وذلك أنه عليه الصلاة والسّلام أبصرها بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال:
«سبحان اللّه مقلب القلوب» وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد ففطن ذلك ووقع في نفسه كراهة صحبتها فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: أريد أن أفارق صاحبتي. فقال: «ما لك أرابك منها شيء» ؟ قال: لا واللّه ما رأيت منها إلا خيرا ولكنها لشرفها تتعظم عليّ. فقال له:
«أمسك عليك زوجك» . وَاتَّقِ اللَّهَ في أمرها فلا تطلقها ضرارا وتعللا بتكبرها.
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وهو نكاحها إن طلقها أو إرادة طلاقها وَتَخْشَى النَّاسَ تعييرهم إياك به وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ إن كان فيه ما يخشى. والواو للحال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: أن يختاروا من أمرهم شيئا لأن «أن» مع الفعل في معنى المصدر. وقوله: «والخبرة» ما يتخير يدل على أن الخيرة بمعنى المختار كما في قوله: (محمد خيرة الله) أي مختاره والمقصود بيان أنه قد يكون بمعنى المختار إلا أنه في الآية بمعنى الاختيار وجمع ضمير «لهم» مع كونه راجعا إلى المؤمن بتنوين الوحدة لأنه لما وقع في سياق النفي صار بمعنى كل مؤمن ومؤمنة في الدنيا، وجمع الثاني أي جمع ضمير «أمرهم» مع كونه راجعا إلى اللّه ورسوله لتعظيم المرجع إليه والمعنى: ليس لواحد منهم أن يريد غير ما أراده اللّه تعالى ورسوله ويمتنع عما أراده اللّه ورسوله. قوله: (وقرأ الكوفيون) أن يكون بالياء من أسفل لكون تأنيث الخيرة غير حقيقي وللفصل أيضا. والباقون بالتاء من فوق اعتبار اللفظ الخيرة.
قوله: (وأنعمت عليه بما وفقك اللّه فيه) من الاعتقاق والتبني والاختصاص فإن ذلك مسند إليه عليه الصلاة والسّلام من حيث صدوره منه ومسند إليه تعالى من حيث كون ذلك الصدور بتوفيق اللّه تعالى إياه لذلك. روي أنه عليه الصلاة والسلام أتى زيدا لحاجة فأبصر زينب قائمة وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش فوقع في قلبه منها شيء فقال: «سبحان اللّه مقلب القلوب» وانصرف فسمعت زينب الخ. قوله: (أرابك) يجوز أن تكون الهمزة فيه للاستفهام وأن تكون همزة أفعل كأكرم وأخرج، يقال: رابه الدهر وأرابه أي أقلقه. قوله:
(والواو للحال) أي الواو في قوله: «وتخفي» للحال وكذا الواو في كل واحد من قوله:
وَتَخْشَى النَّاسَ ومن قوله: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ الأول حال من فاعل تقول وقوله:
وَتَخْشَى النَّاسَ» حال من الضمير في «تُخْفِي» وقوله: «واللّه أحق» حال من الضمير في