فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 646
بتيسيره وأطلق له من حيث إنه من أسبابه وقيد به الدعوة إيذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جانب قدسه. وَسِراجًا مُنِيرًا (46) يستضاء به في ظلمات الجهالة ويقتبس من نوره أنوار البصائر.
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) على سائر الأمم أو على أجر أعمالهم، ولعله معطوف على محذوف مثل: فراقب أحوال أمتك.
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم.
وَدَعْ أَذاهُمْ إيذاءهم إياك ولا تحتفل به، أو إيذاءك إياهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم ولهذا قيل: إنه منسوخ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فإنه يكفيكهم وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها. ولعله تعالى لما وصفه بخمس صفات قابل كلا منها بخطاب يناسبه: فحذف مقابل الشاهد وهو الأمر بالمراقبة لأن ما بعده كالتفصيل له، وقابل المبشر بالأمر ببشارة المؤمنين، والنذير بالنهي عن مراقبة الكفار، والمبالاة بأذاهم، والداعي إلى اللّه بتيسيره بالأمر بالتوكل عليه، والسراج المنير بالاكتفاء به فإن من أناره اللّه تعالى برهانا على جميع خلقه كان حقيقا بأن يكتفي به عن غيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمعصية إلى أنوار الإيمان والطاعة برحمته وبسبب دعاء الملائكة واستغفارهم وقرر ذلك بقوله: وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا أشار إلى أن معظم رحمته في حقهم إرسال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم فقال: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا على أمتك وعلى جميع الأمم بتبليغ الرسالة والتصديق منهم والتكذيب مقبولا قولك عند اللّه لهم وعليهم كما يقبل قول الشاهد العدل وَمُبَشِّرًا بالجنة لمن صدقك وَنَذِيرًا أي منذرا لمن كذبك بالنار. قوله: (وأطلق له) أي أطلق لفظ الإذن وأريد التيسير والتسهيل بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب، فإن الدخول في حق الغير متعذر فإذا صودف الإذن تسهل وتيسر. فلما كان الإذن سببا لتيسر ما تعذر صح أن يراد به التيسير مجازا وإنما صرف عن ظاهره وحمل على المجاز لأنه قد فهم من قوله: إِنَّا أَرْسَلْناكَ أنه عليه أفضل الصلاة والسّلام مأذون له في الدعاء إلى اللّه وتوحيده وطاعته فلو لم يحمل على المجاز لما بقي له فائدة. قوله: (وقيد به الدعوة) فإن قوله: «بإذنه» حال من المنوي في «داعيا» أي ملتبسا بإذنه أو صفة مقيدة له وقوله تعالى: وَسِراجًا مُنِيرًا من قبيل التشبيه البليغ وقول المصنف: «يستضاء به ويقتبس من نوره» بيان لوجه الشبه. قوله: (أو على أجر أعمالهم) على أن المراد بالفضل ما يتفضل به عليهم زيادة على الثواب الموعود لهم بمقابلة أعمالهم. قوله: (ولعله معطوف على محذوف) حذف اعتمادا على دلالة المقام لأنه تعالى وصفه بخمس صفات وكلفه بمقابلة كل واحدة منها بتكليف على حدة، ولما لم يذكر ما يقابل قوله: «شاهدا» مع أنه قد ذكر ما يقابل سائر الصفات علم أنه ملحوظ في