فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 650
مهاجرات معه في قوله: وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ ويحتمل تقييد الحل بذلك في حقه خاصة، ويعضده قول أم هانئ بنت أبي طالب: خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت إليه فعذرنى، ثم أنزل اللّه هذه الآية فلم أحل له لأني لم أهاجر معه وكنت من الطلقاء. وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ نصب بفعل يفسره ما قبله أو عطف على ما سبق ولا يدفعه التقييد «بإن» التي للاستقبال فإن المعنى بالإحلال الإعلام بالحل أي أعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا إن اتّفق ولذلك نكّرها. واختلف في اتفاق ذلك، والقائل به ذكر أربعا: ميمونة بنت الحارث وزينب بنت خزيمة الأنصارية وأم شريك بنت جابر وخولة بنت حكيم. وقرئ «أن» بالفتح أي لأن وهبت أو مدة إن وهبت كقولك: أجلس هاد أم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسوق إليه عليه الصلاة والسّلام منها إنما هو أولاها وأفضلها. قوله: (فاعتذرت إليه) قيل:
اعتذرت إليه عليه الصلاة والسّلام بأن قالت: إني مصبية أي ذات صبية. والطلقاء جمع طليق وهو فعيل بمعنى مفعول وهو الأسير إذا أطلق عنه أساره أي قيده وخلى سبيله. ولما فتح عليه الصلاة والسّلام مكة عنوة صار أهلها غنيمة وملكا فأعتقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسموا طلقاء.
قوله: (نصب بفعل يفسره ما قبله) أي ويحل لك امرأة مؤمنة أو عطف على مفعول «أحللنا» أي وأحللنا لك امرأة موصوفة بهذين الشرطين. قال أبو البقاء: وقد أورد هنا قوم وقالوا:
«أحللنا» ماض و «إن وهبت» وهو صفة المرأة مستقبل فأحللنا في موضع جوابه وجواب الشرط يكون ماضيا في المعنى. ثم قال: وهذا ليس بصحيح لأن معنى الإحلال ههنا الإعلام بالحل إذا وقع الفعل على ذلك كما تقول: أبحت لك أن تكلم فلانا إن سلم عليك. انتهى.
يعني ليس المعنى: إن وهبت لك نفسها في المستقبل أحللناك إياها فيما مضى بل المعنى:
إن وهبت فاعلم أنّا أحللناها لك. قوله: (ولذلك نكرها) أي ولأجل أن الإحلال كان على تقدير أن تتفق الهبة نكر امرأة، إذ لو كانت الواهبة متحققة لكانت متعينة فكان المناسب التعريف. قوله: (واختلف في اتفاق ذلك) أي اختلف في أنه عليه الصلاة والسّلام هل كانت عنده امرأة من التي وهبت نفسها له؟ فقال عبد اللّه بن مسعود ومجاهد: لم يكن عنده عليه الصلاة والسّلام امرأة وهبت نفسها له ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين، وقوله تعالى: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها على طريق الشرط والجزاء. وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة فقيل: هي زينب بنت خزيمة الأنصارية وقيل: هي ميمونة بنت الحارث وقيل: هي أم شريك بنت جابر من بني أسد وقيل: هي خولة بنت حكيم من بني سليم. قوله: (أو مدة إن وهبت) على أن تكون «أن» مع الفعل في حكم المصدر الذي حذف معه الزمان المضاف كما في قولك: ترتحل صياح الديك ونظيره في كون المصدر المؤول محذوفا معه المصدر