فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 652
وخالصة مصدر مؤكد أي خلص إحلالها وإحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصا لك أو حال من الضمير في «وَهَبَتْ» أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة.
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ من شرائط العقد ووجوب المهر بالوطء حيث لم يسم والقسم. وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ من توسيع الأمر فيها أنه كيف ينبغي أن يفرض عليهم. والجملة اعتراض بين قوله: لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ومتعلقه وهو خالصة للدلالة على أن الفرق بينه وبين المؤمنين في نحو ذلك لا بمجرد قصد التوسيع عليه، بل لمعان تقتضي التوسيع عليه والتضييق عليهم تارة وبالعكس أخرى وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا لما يعسر التحرز عنه رَحِيمًا (50) بالتوسعة في مظان الحرج.
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ تؤخرها وتترك مضاجعتها وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهبة إذا طلب الزوج منها النكاح حتى لو طلب منها التمكين من الوطء فقالت: وهبت نفسي منك وقبل الزوج يكون نكاحا، واستدلوا عليه بأن الآية قد دلت على إحلال الواهبة وصحة نكاحها بلفظ الهبة وقد تقرر أنه عليه الصلاة والسّلام وأمته سواء في الأحكام إلا ما خصه الدليل، ولا دلالة لقوله تعالى: خالِصَةً لَكَ على كون صحة النكاح بلفظ الهبة من خصائصه عليه الصلاة والسّلام لما مر من أن معناه من كون الواهبة من أمهات المؤمنين لا تحل لأحد بعده أبدا، فلو وهبت نفسها من أحد بغير مهر وقبل الآخر بمحضر الشهود يصح النكاح ولها مهر مثلها. قوله: (أي خلص إحلالها) أي إحلال من وهب نفسها بلا مهر على أن يكون الخلوص من صفة المرأة الواهبة نفسها فقط. قوله: (أو إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة) وهي الأصناف الأربعة المذكورة بعد قوله تعالى: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ والمراد بالقيود المذكورة كون الأزواج أعطيت مهورهن معجلة وكون المماليك مسبيات وكون الأقارب مهاجرات وكون المرأة المؤمنة واهبة نفسها له عليه الصلاة والسّلام، فعلى هذا تكون صفة الخلوص متعلقة بالأصناف الأربعة المتقدمة. فإن قيل: ما وجه كون المسببات والمهاجرات ومن عجلت مهورهن خالصة له عليه الصلاة والسّلام مع كونهن محللات لغيره عليه الصلاة والسّلام؟ قلنا: ليس المراد بالخلوص خلوص إحلالهن مطلقا بل المراد خلوص إحلالهن على القيود المذكورة كما أشار إليه المصنف بقوله: «على القيود المذكورة» فإنه متعلق بقوله: «أو إحلال» فإنهنّ أحلت في حقه عليه الصلاة والسّلام بهذه القيود وهي إيتاء الأجور والإيفاء والهجرة والهبة، وأما في حق غيره عليه الصلاة والسّلام فإنهن أحلت غير مقيدات بهذه القيود والمصدر قد يجيء على وزن فاعلة نحو عاقبة وكاذبة قال تعالى: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [الواقعة: 2] أي كذب وقد يجيء على وزن فاعل نحو قاعد في قوله:
أقاعدا والركب قد سارا