فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 654
طلقت بالرجعة فَلا جُناحَ عَلَيْكَ في شيء من ذلك ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا، لأنه حكم كلهن فيه سواء ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وإن رجحت بعضهن علمن أنه بحكم اللّه فتطمئن نفوسهن.
وقرئ «تقر» بضم التاء و «أعينهن» بالنصب و «تقر» على البناء للمفعول وكلهن توكيد نون يرضين. وقرئ بالنصب تأكيدا لهن وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ فاجتهدوا في إحسانه وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا بذات الصدور حَلِيمًا (51) لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقى.
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي. وقرأ البصريان بالتاء مِنْ بَعْدُ من بعد التسع وهو في حقه كالأربع في حقنا، أو من بعد اليوم حتى لو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأرجأ منهن خمسا: أم حبيبة وميمونة وسودة وصفية وجويرية فكان يقسم لهن ما يشاء وقيل: ما أخرج واحدة منهن عن القسم مع أنه تعالى فوض أمر القسم إليه بل كان يسوّي بينهن في القسم إلا سودة فإنها تركت حقها في القسم وجعلت يومها لعائشة رضي اللّه عنها.
و «مِنْ» في قوله تعالى: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ يجوز أن تكون شرطية في محل النصب لما بعدها وقوله: فَلا جُناحَ عَلَيْكَ جوابها والمعنى: ومن طلبتها من النسوة اللاتي عزلتهن فليس عليك في ذلك جناح. ويجوز أن تكون في محل الرفع على الابتداء وحذف العائد وعلى هذا يجوز أن تكون «من» موصولة وأن تكون شرطية. وقوله: فَلا جُناحَ عَلَيْكَ إما خبر أو جواب ولا بد حينئذ من ضمير راجع إلى اسم الشرط والتقدير: والتي ابتغيتها فلا جناح عليك في ابتغائها وطلبها. قوله: (أقرب إلى قرة عيونهن) اختار المصنف قراءة الجمهور وهي أن تقرأ بالفتحات الثلاث على بناء الفاعل وهو أعينهن من قرت عينه تقر قرة وقرورا بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نقيض سخنت تسخن، فإن السرور له دمعة باردة والحزن له دمعة حارة أو نقيض طمحت وارتفعت إلى ما هو فوقه ولم تستقر. فالمعنى على الأول ذلك أقرب إلى أن تبرد أعينهن أي إلى أن يصرن مسرورات وأن تطيب أنفسهن لأنهن إذا علمن أن هذا جاء من اللّه كان أطيب لأنفسهن وأقل لحزنهن، وعلى الثاني ذلك أقرب إلى أن تستقر أعينهن فلا تطمح إلى ما هو فوقه. وقرئ «أدنى أن تقر أعينهن» بضم التاء وكسر القاف وإسناد الفعل إلى ضمير المخاطب ونصب أعينهن على المفعولية من أقر اللّه عينه أي أعطاه حتى استقرت عينه أو بردت. وقرئ أيضا «أن تقر» على بناء المفعولية ورفع «أعينهن» لقيامه مقام الفاعل. وقرأ العامة كلهن بالرفع على أنه تأكيد نون يرضين التي هي ضمير الفاعل. وقرئ بالنصب على أنه تأكيد لمفعول «آتيتهن» . قوله: (من بعد التسع) لما