فهرس الكتاب

الصفحة 3975 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 656

الأزواج المستبدلة وهو حال من فاعل «تَبَدَّلَ» دون مفعوله وهو من «أَزْواجٍ» لتوغله في التنكير وتقديره مفروضا إعجابك بهن. واختلف في أن الآية محكمة أو منسوخة بقوله:

تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ على المعنى الثاني فإنه وإن تقدمها قراءة فهو مسبوق بها نزولا. وقيل: المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة اللاتي نص على إحلالهن لك ولا أن تبدل بهن أزواجا من أجناس أخر. إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإماء. وقيل: منقطع. وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) فتحفظوا أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السائل ولو على فرس» أي اعطوه في كل حال ولو على هذه الحال المنافية. فمعنى الآية ليس لك أن تطلق أحدا من نسائك وتنكح بدلها أخرى في كل حال ولو في حال أنك أعجبك حالها.

قوله: (لتوغله في التنكير) والحال من النكرة لا يجوز تأخيرها عن ذي الحال. قيل:

فيه نظر لأنه إذا كان في الحال واو جازتا خيّرها عن ذي الحال النكرة لأن الواو ترفع التباسها في الصفة بناء على أنه لا يجوز توسيط الواو بين الصفة والموصوف. واختلفوا في أنه عليه الصلاة والسّلام هل أبيح له النساء من بعد بأن نسخت هذه أو هي محكمة؟ قالت عائشة رضي اللّه عنها: ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحل له النساء. وقال أنس: مات على التحريم. ثم قال الزهري: قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما نعلمه يتزوج النساء. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما إنه عليه الصلاة والسّلام ملك بعد هؤلاء مارية فكان الأمر موسعا عليه فيهن كما هو موسع على أمته. قوله: (وقيل المعنى) عطف على قوله: «من بعد التسع» قيل لأبي بن كعب: لو مات نساء النبي عليه الصلاة والسّلام أكان يحل له أن يتزوج؟ قال: وما يمنعه من ذلك؟ قيل: أما يمنعه قوله تعالى: لا تحل لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ قال: إنما أحل اللّه ضربا من النساء بقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ الآية ثم قال: لا يحل لك من بعد أي من بعد هؤلاء الأصناف المذكورة فله أن يتزوج من نساء قومه المهاجرات ما شاء ولو ثلاثمائة. والفرق بين القولين أن الآية على القول الأول فيها حكمان: تحريم الزيادة على التسع وتحريم التبديل، وعلى الثاني فيها حكم واحد وهو تحريم غير ما نص عليه من الأجناس الأربعة المذكورة في قوله تعالى: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ الخ وقوله: وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَ تأكيد لذلك فيجوز له أن يزيد على العدد المذكور وأن يتبدل بكلهن أو بعضهن أزواجا أخر من جنس ما نص عليه، ولم يرض به المصنف لأن تخلل العاطف بين التأكيد والمؤكد غير معهود. قوله: (استثناء من النساء) فيجوز أن يكون في محل النصب على أصل الاستثناء، أو في محل الرفع على البدلية وهو المختار، ولم يرض بكون الاستثناء منقطعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت