فهرس الكتاب

الصفحة 3983 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 664

والقينات. فَلا يُؤْذَيْنَ فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن. وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا لما سلف رَحِيمًا (59) بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها.

لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ عن نفاقهم وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف إيمان وقلة ثبات عليه، أو فجور عن تزلزلهم في الدين أو فجورهم. وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ يرجفون إخبار السوء عن سرايا المسلمين ونحوها عن إرجافهم. وأصله التحريك من الرجفة وهي الزلزلة سمي به الإخبار الكاذب لكونه متزلزلا غير ثابت. لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم أو ما يضطرهم إلى طلب الجلاء. ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ عطف على «لَنُغْرِيَنَّكَ» و «ثم» للدلالة على أن الجلاء ومفارقة جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم ما يصيبهم. فِيها في المدينة إِلَّا قَلِيلًا (60) زمانا أو جوارا قليلا.

مَلْعُونِينَ نصب على الشتم أو الحال والاستثناء شامل له أيضا، أي لا يجاورونك إلا ملعونين ولا يجوز أن ينتصب عن قوله: أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) لأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها.

سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ مصدر مؤكد أي سن اللّه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تلحفت به. قوله: (عن تزلزلهم في الدين) متعلق بقوله: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ومبني على أن يكون المراد بمرض القلب ضعف الإيمان وقلة الثبات عليه وقوله: «أو فجورهم» مبني على أن يكون المراد بالذين في قلوبهم مرض الزناة الذين يتعرضون للنساء بالليل كما في قوله تعالى: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب: 32] والإرجاف إيقاع الخبر على غير حقيقة من الرجفة وهي الزلزلة فالمرجف هو المخبر بخبر متزلزل غير ثابت. قوله: (عن إرجافهم) متعلق أيضا بقوله: «لم ينته» . قوله تعالى: (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) جواب قسم مضمر أي واللّه لئن لم ينته هؤلاء لنسلطنك عليهم بأن نأمرك بقتلهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة. والإغراء هو التحريش وتهييج شخص على آخر. قوله: (والاستثناء شامل له أيضا أي لا يجاورونك) وقتا من الأوقات أو شيئا من الجوار أو على كل من الأحوال إلا وقتا قليلا أو جوارا قليلا إلا على حال كونهم ملعونين، ولا يجوز أن ينتصب على أنه حال من فاعل «أخذوا» الذي هو جواب الشرط لأن معمول الجواب لا يتقدم على أداة الشرط فلا يقال: خيرا إن تأتني تصب كما لا يتقدم معمول فعل الشرط على أداته فلا يقال: زيدا إن تضرب أهنك. وقول المصنف: «ما بعد كلمة الشرط» يتناول فعل الشرط وجواب الشرط. وأجاز الكسائي تقديم معمول كل واحد من فعل الشرط وجوابه على أداته وأجاز الفراء تقديم معمول الجواب عليها ولم يجوز تقديم معمول فعل الشرط. فظهر أن المسألة فيها ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا والتجويز مطلقا والتفصيل. ثم إنه تعالى لما بيّن حالهم في الدنيا هو أنهم يلعنون ويهانون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت