فهرس الكتاب

الصفحة 4133 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 88

فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (53) بمجرد تلك الصيحة وفي كل ذلك تهوين أمر البعث والحشر واستغناؤهما عن الأسباب التي ينوطان بها فيما يشاهدونه.

فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) حكاية لما يقال لهم حينئذ تصويرا للموعود وتمكينا له في النفوس، وكذا قوله:

إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (55) متلذذون في النعمة من الفكاهة. وفي تنكير «شُغُلٍ» وإبهامه تعظيم لما هم فيه من البهجة والتلذذ، وتنبيه على أنه أعلى ما يحيط به الإفهام ويعرب عن كنهه الكلام. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «في شغل» بالسكون ويعقوب في رواية «فكهون» للمبالغة وهما خبران ل «أن» . ويجوز أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كفرهم به وتنبيها على أن الذي يهمهم هو السؤال عن البعث بأن يقولوا: يا ويلنا ما هذا البعث الذي وعد اللّه به على ألسنة رسله. قوله تعالى: (مُحْضَرُونَ) دليل على أن كونهم ينسلون إجباري لا اختباري أي فإذا هم مجتمعون لدينا من غير أن يتخلف منهم أحد ويحضرون مواقف الحساب، كما أن ينسلون معناه يسرعون إلى موقف حساب ربهم. ثم بيّن ما يكون في ذلك اليوم بقوله: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا أي لا ينقص من ثواب طاعتها ولا يحمل عليها معصية غيرها وقوله: «فاليوم» منصوب «بلا تظلم» و «شيئا» مفعول له أو مصدر أي شيئا من الظلم، فقوله: «لا تظلم نفس» لأمان المؤمن وقوله: وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ليأس الكافر. قيل: ما الفائدة في إيسار طريق الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم والعدول عن الخطاب عند الإشارة إلى أمان المؤمن؟ فالجواب أن قوله: لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا يفيد العموم وهو المقصود في هذا المقام فإنه تعالى لا يظلم أحد أمؤمنا كان أو كافرا، وأما قوله: لا تُجْزَوْنَ فيختص بالكافر لأن اللّه تعالى يجزي المؤمن بما لم يفعله من جهة الوراثة وجهة الاختصاص الإلهي يختص برحمته من يشاء كما أنه يجزيه من جهة الأعمال، فلذلك ترك الخطاب في الأول وجاء الثاني بالخطاب. وقوله: «من الفكاهة» بفتح الفاء وهي طيب العيش والنشاط. قال الجوهري: الفكاهة بالضم المزاح والفكاهة بالفتح مصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس فرحا ذا نشاط من التنعم. فلما فسر الفاكه بالمتلذذ المتنعم وجب أن يكون قوله: «من الفكاهة» بفتح الفاء وإنما يكون من الفكاهة بالضم أن لو فسر «فاكهون» بمازحون. وقيل: فاكهون بمعنى أصحاب فاكهة كما يقال لابن وتامر وعاسل. وقرئ «فكهون» بالقصر وضم الكاف وهو لغة في فهكون يقال: رجل فكه وفكه كما يقال: رجل حذر وحذر ونطس ونطس. قال في الصحاح: النطس المبالغة في التطهر وكل من أدق النظر في الأمور واستقصى علمها فهو متنطس يقال منه: رجل نطس ونطس أي ذكي دقيق النظر في الأمور. قوله: (وهما خبران لأن) يعني قوله: «في شغل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت