فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 91

أو صفة أخرى. ويجوز أن يكون خبرها أو خبر محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر أي ولهم سلام. وقرئ بالنصب على المصدر أو الحال أي لهم مرادهم خالصا قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) أي يقوله اللّه أو يقال لهم قولا كائنا من جهته. والمعنى: إن اللّه يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيما لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم، ويحتمل نصبه على الاختصاص.

وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) وانفردوا عن المؤمنين وذلك حين يسار بهم إلى الجنة لقوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم: 14] وقيل: اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى ولا يرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والظاهر أنه عام في كل ما يدعونه وإذا كان عاما لم يكن بدلا منه. قوله: (أو صفة أخرى) أي لما هذا إذا جعلتها نكرة موصوفة ويدعون صفتها أما إذا جعلتها بمعنى الذي تعذر ذلك لتخالفهما تعريفا وتنكيرا. قوله: (ويجوز أن يكون خبرها) أي خبر «ما يدعون» و «لهم» متعلق «بسلام» بمعنى ما يدعونه سلام خالص لهم لا ينازعهم فيه منازع. قوله: (أو خبر محذوف) أي هو أو ذلك سلام وقوله: «أو مبتدأ» أي سلام لهم.

قوله: (وقرئ بالنصب على المصدر) أي سلم اللّه عليهم في الجنة سلاما إكراما لهم على ما فسر به على أنه من التحية أو من السلامة. قوله: (أي يقوله اللّه) إشارة إلى أن «قولا» مصدر مؤكد لفعله المحذوف و «من رب» صفة «لقولا» . قوله: (ويحتمل نصبه على الاختصاص) قال الزمخشري: وهو الأوجه. يعني أن انتصابه على المدح بتقدير أعني أوجه من أن ينتصب على المصدرية لفعل محذوف، لأن المقام مقام المدح من حيث إن هذا القول صادر من رب رحيم في مقام التعظيم فكان جديرا بأن يفخم أمره ويعظم قدره ويكون جملة مستقلة مفصولة عما سبق. روي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فيرفعون رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السّلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قوله عز وجل: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته في ديارهم» وقيل: تسلم عليهم الملائكة من ربهم لقوله: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ [الرعد: 23، 24] أي يقولون: سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم. وهو قول المصنف أنه تعالى يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيما لهم. قوله: (وانفردوا عن المؤمنين) يعني أن الامتياز كما يقتضي الفاعل للتمييز يقتضي مفعولا يتعدى إليه ب «عن» أو ب «من» وهو غير مذكور في الآية، فذكر فيه ثلاثة احتمالات: الأول أنه يقال للمجرمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت