فهرس الكتاب

الصفحة 4141 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 96

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ رد لقولهم إن محمدا شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه لا يماثله لفظا ولا معنى لأنه غير مقفى ولا موزون وليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة ونحوها. وَما يَنْبَغِي لَهُ وما يصح له الشعر ولا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة. وقوله عليه الصلاة والسّلام: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل اللّه ما لقيت» اتفاقي من غير تكلف وقصد منه إلى ذلك وقد يقع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (رد لقولهم إن محمدا شاعر) إشارة إلى أنه كلام مبتدأ غير متعلق بما قبله.

وقيل: عادة اللّه في كتابه المجيد أنه في كل موضع ذكر فيه أصلين من الأصول الثلاثة وهي:

الوحدانية والرسالة والحشر. ذكر الأصل الثالث منها وههنا ذكر أصلين: الوحدانية والحشر، أما الوحدانية ففي توصية بني آدم عليه الصلاة والسّلام بتخصيصهم العبادة إياه وأما الحشر ففي قوله: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ [يس: 65] واصْلَوْهَا الْيَوْمَ [يس: 64] وغير ذلك فلما ذكرهما وبيّنهما ذكر الأصل الثالث وهو الرسالة فقال: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ووجه كونه ردا لقولهم: إن محمدا شاعر وإن ما يتلوه عليهم شعر، أنه كناية عن أنه ليس بشاعر وأن ما يتلوه ليس بشعر لأن كون ما أنزل عليه وبلغ إليه شعرا ملزوم مستلزم أن يكون المنزل المبلغ علمه الشعر وبلغه إليه شعرا فنفى اللازم وأريد نفي الملزوم. ثم قال:

(وما ينبغي له أن يقول الشعر) أي ما يحصل وما يثبت له ذلك لو طلبه من قولهم: بغيته فانبغى أي طلبته فوجد وحصل، فإنه عليه الصلاة والسّلام ما كان يتزن له بيت شعر حتى إذا تمثل ببيت شعر جرى على لسانه مكسرا. روى الحسن أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتمثل بهذا البيت:

كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا

فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: يا نبي اللّه إنما قال الشاعر:

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

فقال عمر رضي اللّه عنه: أشهد أنك رسول اللّه. يقول اللّه عز وجل: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ فاللّه سبحانه كما جعله أميا لا يهتدي للخط ولا يحسنه ولا يحسن قراءة ما كتبه غيره، ومع ذلك كان مدينة العلم جامعا لعلوم الأولين والآخرين لتكون الحجة أثبت وشبهة المرتابين في حقية رسالته أبطل، جعله أيضا بحيث لو أراد أن يقول الشعر لم يتأت له ذلك ولم يتسهل له. فإنه لو كان شاعرا لدخلت الشبهة على كثير من الناس في أن ما جاء به يقوله من عند نفسه لأنه شاعر صناعته نظم الكلام ولذلك عقبه بقوله: وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ لأنه إذا انتفت الريبة لم يبق إلا المعاندة فيحق القول عليهم. قال الإمام: وَما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت