حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 108
وأوليائه أو بطوائف الأجرام المرتبة كالصفوف المرصوصة والأرواح المدبرة لها والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس يسبحون الليل والنهار لا يفترون، أو بنفوس العلماء الصافّين في العبادات الزاجرين عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح التالين آيات اللّه وشرائعه، أو بنفوس الغزاة الصافّين في الجهاد الزاجرين الخيل، أو العدو التالين ذكر اللّه لا يشغلهم عنه مبارزة العدو. والعطف لاختلاف الذوات أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لهواء واقفة منتظرة لأمر اللّه تعالى. وقول المصنف: «بالملائكة الصافّين في مقام العبودية» يدل على أن مفعول «الصّافّات» غير مراد وقوله: «الزاجرين» الإجرام أو الناس أو الشياطين وقوله: «التالين» آيات اللّه يدل على أن مفعول «الزاجرات» و «التاليات» مراد. نقل عن الراغب أن الزجر طرد بصوت ثم يستعمل تارة في الطرد وأخرى في الصوت. وفي الصحاح: الزجر المنع والنهي وزجر البعير أي ساقه، والزجر أيضا العيافة وهو ضرب من التكهن يقول: إنه يكون كذا وكذا. وقال في فصل العين من باب الفاء: عفت الطير أعيفها عيافة أي زجرتها وهي أن يعتبر بأسمائها ومساقطها وأصواتها، والعائف المتكهن. انتهى كلامه. والعيافة نوع تدبير لأن التدبير في الأمر أن ينظر إلى ما يؤول إليه دابره وعاقبه وذلك حاصل في الزجر بمعنى العيافة. فقول المصنف: «الزاجرين الأجرام العلوية» أي التي يعتبرونها ويدبرون أمرها وكذا قوله: «والأرواح المدبرة لها» تفسير للزجر بالاعتبار والتدبر.
قوله: (أو بطوائف الأجرام) عطف على «الملائكة» في قوله: «أقسم بالملائكة الصافين» وزاد لفظ الطوائف لأنه جمع طائفة يقال: طائفة صافة وطوائف صافات، ولم يحتج إلى زيادة الطوائف على تقدير أن يكون المقسم به الملائكة اكتفاء بالتأنيث اللفظي فيها فيكون التقدير: والملائكة الصّافّات. وقوله: «بالملائكة الصافين» رعاية لجانب المعنى. وجلايا جمع جلية من جلوت الأمر أي أوضحته وكشفته، وجلايا قدسه كاشفاته وموضحاته. قيل:
لا يجوز حمل هذه الألفاظ على الملائكة لأنها مشعرة بالتأنيث والملائكة مبرؤون من هذه الصفة. وأجيب بوجهين: الأول أن الصّافّات محمولة على الملائكة باعتبار موصوفاتها المقدرة وهما المحمولة على الملائكة حقيقة فإنه يقال: جماعة صافة. والثاني أنهم مبرؤون من التأنيث المعنوي فأما التأنيث اللفظي فلا، كيف وهم يسمون بالملائكة وعلامة التأنيث حاصلة فيه؟ والمراد من الأجرام المرتبة كالصفوف العناصر والأفلاك والكواكب وقوله:
«المرتبة كالصفوف» إشارة إلى أن الصّافّات بمعنى المصفوفات مثل عِيشَةٍ راضِيَةٍ [الحاقة: 21] في أن المبني للفاعل أسند إلى المفعول به، ويقال: رصصت الشيء أرضه رصّا أي ألصقت بعضه ببعض ومنه بنيان مرصوص وتراصّ القوم في الصف أي تلاصقوا، والمراد بالجواهر القدسية الملائكة. قوله: (مبارزة العدو) أي مقابلته يقال: فلان يبارز فلانا