فهرس الكتاب

الصفحة 4178 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 133

أو شبه اسم الفاعل بالمضارع فَرَآهُ أي قرينه فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (55) وسطه

قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) لتهلكني بالإغواء. وقرئ «لتغوين» و «إن» هي المخففة واللام هي الفارقة وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي بالهداية والعصمة

لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) معك فيها.

أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) عطف على محذوف أي أنحن مخلّدون منعّمون فما نحن بميتين أي بمن شأنه الموت. وقرئ «بمائتين» .

إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى التي كانت في الدنيا وهي متناولة لما في القبر بعد الإحياء للسؤال، ونصبها على المصدر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قد قرئ «مطلعوني» وجمع بين النون وضمير المتكلم والقياس مطلعي بياء مشددة وكسر العين لأن الأصل مطلعوي بإضافة مطلعون إلى ياء المتكلم سقطت النون بالإضافة ثم أبدلت الواو ياء فأدغمت كما في مسلمي. وقوله عليه الصلاة والسّلام «أو مخرجي هم» وذكر المصنف لهذه النون وجهين: الأول أنها نون الجمع وأن الحال ليست حال الإضافة، فإن مطلعون وإن كان على صورة الإضافة ليس بمضاف حقيقة لأن أصله مطلعون إياي فوضع المتصل موضع المنفصل. ورد عليه بأن هذا ليس من مواضع المنفصل حتى يقال إن المتصل وضع موضعه فإنه لا يقال: زيد ضارب إياي لأنه لا يصار إلى المنفصل إلا إذا تعذر المتصل، ولم يتعذر أن يقال: مطلعي وضاربي. ويمكن أن يجاب عنه بمنع الاقتدار على المتصل حال ثبوت النون والتنوين قبل الضمير فيصير الموضع للمنفصل فيصح التوجيه المذكور. والوجه الثاني أن هذه النون نون الوقاية إلا أن اسم الفاعل شبه في اتصال نون الوقاية بالفعل المضارع لما بينهما من المواخاة كأنه قيل: هل أنتم تطلعون؟ وأصله مطلعونني بنونين نون الوقاية ونون الجمع وحذفت إحدى النونين والياء أيضا اكتفاء بالكسرة. قوله:

(أنحن مخلدون منعمون) يريد به الإشارة إلى المعطوف عليه المحذوف وهو جملة قوله:

نحن مخلدون منعمون، وهي مقدرة بعد الهمزة عطف عليها قوله: فما نحن بميتين فقوله عطف على محذوف جواب عما يقال: كيف جاز دخول همزة الاستفهام على فاء العطف في قوله تعالى: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ فإن همزة الاستفهام تقتضي صدر الكلام وفاء العطف تقتضي وسط الكلام، وتقدم شيء يعطف بها ما بعدها عليه فكيف يجتمعان؟ وتقرير الجواب أن الذي عطف عليه بالفاء مقدر بعد الهمزة أما تقدير مخلدون فقد دل عليه قوله «بميتين» وأما تقدير منعمون فقد دل عليه قوله: «بمعذبين» .

قوله: (ونصبها على المصدر) يعني أنه مستثنى مفرغ معرب على حسب العامل أي منصوب «بميتين» نصب المصدر بالفعل الواقع قبله في مثل قولك: ما ضربت زيدا إلا ضربة واحدة كأنه قيل: أفما نحن نموت موتة إلا موتتنا الأولى. وقيل: على الاستثناء المنقطع أي لكن الموتة الأولى كانت لنا في الدنيا والموتة المستفهم عنها هي ما تكون في الجنة والتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت