فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 146

وإنما بتّ القول لسبق وعده أو لفرط توكله أو البناء على عادته معه ولم يكن كذلك حال موسى عليه السّلام حيث قال: عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ [القصص: 22] فلذلك ذكر بصيغة التوقع

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ويؤنسني في الغربة يعني الولد لأن لفظ الهبة غالب فيه، ولقوله تعالى:

فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ أوان الحلم فإن الصبي لا يوصف بالحلم أو يكون حليما وأي حلم مثل حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق فقال: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: 102] وقيل: ما نعت اللّه نبيا بالحلم لعزة وجوده غير إبراهيم وابنه عليهما السّلام وحالتهما المذكورة بعد تشهد عليه.

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أي فلما وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله. و «معه» متعلق بمحذوف دل عليه السعي لا به لأن صلة المصدر لا تتقدمه، ولا «ببلغ» فإن بلوغهما لم يكن معا كأنه قال: فلما بلغ السعي فقيل: مع من؟ فقيل: معه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أرض قومه إلى موضع يتجرد فيه لعبادة ربه ولم يعين موضعا بعينه، فيؤول معنى قوله:

سَيَهْدِينِ إلى أن يستخار لي موضعا يكون فيه صلاح ديني ويبلغني إليه. والثاني مبني على أنه قصد موضعا بعينه وأراد بقوله: سَيَهْدِينِ أنه سيرشدني إلى مقصودي الذي أمرني ربي بالمهاجرة إليه وهو الشام. وهو نشر على غير ترتيب اللف. ولم يقل المصنف إلى مهاجري بل قال: «إلى ما فيه صلاح ديني» لأن الصلاح أهم المهم للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فالحمل عليه أولى. قوله: (وإنما بتّ القول) أي لم يقل ما يدل على الطمع والرجاء لحصول الهداية بل قال ما يدل على أنه قاطع وجازم بحصولها. فإن سين الاستقبال تدل على الجزم بوقوع الفعل قال في المفصل: «أن سيفعل» جواب «لن يفعل» وذلك لسبق وعد اللّه تعالى بهدايته بأن قال له: اذهب من أرض الكفر إلى أرض الشام فإني سأهديك فبت القول في حصول الهداية منه تعالى بناء على وعده بها وحيا بما ذكره.

قوله: (لأن لفظ الهبة غالب فيه) يعني أن أغلب ما يستعمل فيه لفظ الهبة في القرآن هو الولد وإن كان قد جاء في الأخ في قوله تعالى: وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا [مريم: 53] قال مقاتل: لما قدم إبراهيم الأرض المقدسة سأل ربه الولد فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ. قوله: (أو يكون حليما) عطف على يبلغ أوان الحلم. قوله: (عليه) أي على حلمهما. قوله: (فلما وجد) إشارة إلى «أن» في الآية اختصارا والمعنى: فبشرناه بما سأله من الولد الصالح فرزقناه إياه فلما وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله ومصالحه.

فالسعي مفعول «بلغ» وهو المشي السريع دون العدو ويستعمل للجد في الأمور وهو المراد ههنا. قوله: (فقيل معه) أي السعي مع أبيه فكلمة «مع» متعلقة بالسعي المحذوف حذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت