فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 162
الأخيرين لاختصاص هذه الطائفة بهما ولأن فسادهما مما تدركه العامة بمقتضى طباعهم حيث جعل المعادل للاستفهام عن التقسيم.
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ (150) وإنما خص علم المشاهدة لأن أمثال ذلك لا يعلم إلا به، فإن الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم ليمكن معرفته بالعقل الصرف مع ما فيه من الاستهزاء والإشعار بأنهم لفرط جهلهم يبتون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم.
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (152) فيما يتدينون به. وقرئ «ولد اللّه» أي الملائكة ولده فعل بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستفهام للإنكار التوبيخي بمعنى أخلقنا الملائكة إناثا وهم حاضرون خلقنا إياهم؟ وجاز أن تكون متصلة معادلة للهمزة حيث كانت التي قبلها معادلة للهمزة معها بمعنى أي التي لطلب التعيين، كأن المستفهم يدعي ثبوت أحد الأمرين عنده ويطلب تعيينه منهم قائلا: أي هذين الأمرين تدعون؟ أحدهما أن تثبتوا لرب العالمين ما تستنكفون منه ولكم ما تشتهون، وثانيهما أن تكون الملائكة إناثا وأنكم حضرتم خلقنا الملائكة فرأيتم أنّا خلقناهم إناثا. فإذا لم يمكنهم تعيين واحد منهما حصل تبكيتهم وظهر بطلان قولهم: نقل عن المفسرين أنهم قالوا:
إن قريشا وأحياء من العرب جهينة وبني سلمة وخزاعة وبني مليح قالوا: الملائكة بنات اللّه تعالى، وهذا الكلام يشتمل على أمرين: أحدهما إثبات أن الملائكة بنات اللّه وهو باطل وثانيهما أنهم إناث وهذا أيضا باطل، لأن طريق العلم إما الحس السليم وإما الخبر الصادق وإما نظر العقل، وكل ذلك مفقود. أما الحس فظاهر إذ لم يشاهدوا كيف خلق اللّه الملائكة وهو المراد بقوله تعالى: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ وقوله: ليمكن معرفته بالعقل الصرف فإن ثبوت لوازم الماهية لها لما لم يكن مشروطا بخصوصية أحد الوجودين وكانت ثابتة لها حال وجودها في العقل أيضا، أمكن معرفة ثبوتها لها بالعقل الصرف، والأنوثة من اللوازم الخارجية فلا يمكن معرفة ثبوتها وعروضها إلا بالمشاهدة، وكذلك الخبر الصادق لأن الذين يخبرون عن هذا الحكم كذابون أفاكون لم يدل على صدقهم دليل، وهو المراد بقوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وأما النظر فبأن نطالبهم بالدليل الدال على صحة مذهبهم فإذا لم يجدوا ما يدل عليها ظهر بطلان مذهبهم وهو المراد بقوله تعالى: أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قوله:
(لاختصاص هذه الطائفة بهما) أي لتفردها بهما وهو تعليل لوجه القصر. وقوله: «حيث جعل المعادل» بيان أنه تعالى قصر الإنكار عليهم وقوله: «لعدم ما يقتضيه» تعليل لكون قولهم:
ولدا للّه ناشئا عن الإفك، وهو صرف الكلام عن الحق إلى الباطل. قوله: (وقرئ ولد اللّه) بإضافة الولد إلى الجلالة على أنه خبر مبتدأ محذوف حذف للعلم به أي يقولون الملائكة