فهرس الكتاب

الصفحة 4209 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 164

وقيل: قالوا إن اللّه تعالى صاهر الجن فخرجت الملائكة. وقيل: قالوا اللّه والشيطان إخوان وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة.

لَمُحْضَرُونَ (158) في العذاب

سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) من الولد والنسب

إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) استثناء من المحضرين منقطع أو متطل إن فسر الضمير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا والعطف يقتضي كون المعطوف مغايرا للمعطوف عليه فوجب أن يكون المراد بالجنة غير ما تقدم.

قوله: (وقيل قالوا إن اللّه تعالى صاهر الجن) أي تزوج منهم. قال مجاهد. قالت كفار قريش الملائكة بنات اللّه فقال لهم أبو بكر رضي اللّه عنه: فمن أمهاتهم؟ قالوا: سروات الجن أي ساداتهم. وهذا أيضا بعيد لأن المصاهرة لا تسمى نسبا. وروي أن قوما من الزنادقة يقولون: إن اللّه وإبليس أخوان فاللّه سبحانه هو الأخ الكريم الخير وإبليس هو الأخ اللئيم الشرير، وهذا مذهب المجوس القائلين بإله الخير وإله الشر. وعليه فالمراد بالجنة واللّه أعلم في قوله: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا هو الشياطين وبالنسب نسب الأخوة، وهذه الآية رد وتقبيح لمذهب تلك الطائفة لعنهم اللّه. قال الإمام: وهو أقرب الأقاويل عندي. قوله:

(أن الكفرة) مبني على تفسير الجنة بالملائكة أي والحال أن الملائكة عالمون بأن الكفرة القائلين بهذه المقالة مبالغة في تعظيم الملائكة كاذبون معذبون بتلك المقالة، والمراد من إيراد هذه الجملة الحالية المبالغة في تكذيب المشركين بعد ما كذبهم بقوله: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا حيث سماهم بالجنة ووضع من قدرهم، فهو على أسلوب قولك: إن الذي مدحته وعظمته هو الذي يعلم أنك كاذب وهو الذي يسعى في نكالك وخزيك. قوله: (أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة) يعني إن فسرت الجنة بالجن المقابل للإنس كما في قول من قال بالمصاهرة، يجوز أن يرجع ضمير «أنهم» إلى الإنس المعهودين وهم الكفرة القائلون بالمصاهرة أي والحال أن الإنس عالمون بأن الذين يعظمونهم كاذبون معذبون.

ويجوز أن يرجع إلى الجن أي والحال أن الجن عالمون بأن أنفسهم يحضرون النار ويعذبون فيها لأن فيهم من آمن بالبعث والجزاء والحساب وصدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، كما ذكره في سورة الجن ولو كان بينهم وبينه تعالى نسب لما عذبهم، وكذا إن فسرت الجن بالشياطين يجوز الأمران في ضمير «أنهم» ، ويكون المعنى كما تقرر في تفسيرها بالجن. قوله: (منقطع) ومعناه ولكن المخلصين ناجون. وإن فسر ضمير «إنهم» بالإنس العام كما أشار إليه المصنف يكون الاستثناء متصلا وعلى التقديرين: يكون قوله: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ اعتراضا بين المستثنى والمستثنى منه وإن كان استثناء من واو «يصفون» يكون المعنى لكن عباد اللّه المخلصين يصفونه بما يليق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت