فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 184
و «ما» مزيدة للتقليل كقولك: أكلت شيئا ما. وقيل: للتعظيم على الهزء وهو لا يلائم ما بعده. وهنالك إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل هذا القول.
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (12) ذو الملك الثابت بالأوتاد كقوله:
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد
مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده أو ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لأن بعضهم يشد بعضا كالوتد يشد البناء. وقيل: نصب أربع سوار وكان يمد يدي المعذب ورجليه إليها ويضرب عليها أوتادا ويتركه حتى يموت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تبال بهم. قوله: (وقيل للتعظيم) لأن «ما» المزيدة تستعمل تارة للتحقير كما في قوله تعالى:
مَثَلًا ما بَعُوضَةً [البقرة: 26] وتارة للتعظيم كما في قوله:
وحديث ما على قصره
أي حديث عظيم على قصره. ثم إن معنى التعظيم لما لم يكن مناسبا للمقام، ومحصول الكلام حمله على الهزء والتهكم ثم قال: وهو لا يلائم ما بعده أي جعلها مزيدة للتعظيم على سبيل الهزء لا يلائم قوله مهزوم من الأحزاب وإنما الملائم له جعلها للتقليل.
قوله: (من الانتداب) بيان لقوله حيث وضعوا فيه أنفسهم. الجوهري: ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب. وقوله:
(ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد)
يقال: غنى بالمكان أي أقام وغنى أي عاش. وقبله:
ماذا أؤمل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم وآل أياد
جرت الرياح على مقر ديارهم ... فكأنهم كانوا على ميعاد
وفي الصحاح: وبعد أياد بدل وآل أياد والأياد التراب الذي يجعل حول الحوض أو الحيطان يقوى به أو يمنع به ماء المطر. قوله: (مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده) بريد أن أصل ذو الأوتاد أن يستعمل في ثبات الخيمة بأن تشد أطنابها على أوتاد مركوزة في الأرض، فإن أطنابها إذا شدت عليها كانت ثابتة فلا تلقيها الريح على الأرض ولا تؤثر فيها، ثم استعير لثبات العز والملك وفرعون الذي ثبت ملكه واستحكم بالأوتاد شبه ملكه بالبيت المطنب استعارة بالكناية وأثبت له الأوتاد تخييلا. وإن أريد بالأوتاد جموعه تكون استعارة تصريحية. قوله: (نصب أربع سوار) فتكون الأوتاد حقيقة لا استعارة، والسواري جمع سارية وهي الأسطوانة. والظاهر أن عادا ومن بعده معطوف على «قوم نوح» و «أولئك الأحزاب»