فهرس الكتاب

الصفحة 4239 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 193

وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي. وقيل: اجعلها كفلي أي نصيبي.

وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (23) وغلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أقدر رده، أو في مغالبته إياي في الخطبة يقال: خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا حيث زوجها دوني. وقرئ وعازني أي غالبني وعزني على تخفيف غريب.

قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ جواب قسم محذوف قصد به المبالغة في إنكار فعل خليطه وتهجين طمعه ولعله قال ذلك بعد اعترافه، أو على تقدير صدق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (اجعلني أكفلها) أي أعولها وأنفق عليها. والمعنى: طلقها لا تزوجها أو أعطنيها واجعلها كفلي أي نصيبي. قوله: (وغلبني في مخاطبته إياي) فيكون الخطاب مصدر خاطبه في الكلام أي غلبني في المخاطبة بأن أني بما لا أقدر على رده من الجدال. وعلى الثاني يكون مصدر خاطب من الخطبة للمبالغة بأن تصدر الخطبة من كل واحد منهما على قصد أن يغلب صاحبه ويغتنم بالمخطوبة دونه. قوله: (على تخفيف غريب) يعني أن من قرأ «عزني» حذف من عز إحدى الزايين تخفيفا كما يقال في ظللت ومسست ظلت ومست وفي أحسست أحست، كراهة التضعيف إلا أن تخفيف عز لم يشتهر مثلها.

قوله: (ولعله قال ذلك) جواب ما يقال: كيف قال: لَقَدْ ظَلَمَكَ قبل أن يسمع كلام صاحبه؟ قال ابن الأنباري: لما ادعى أحد الخصمين اعترف الثاني بما ادعاه الأول فحكم داود بعد اعترافه. وقيل: إن معناه إن كان الأمر كما تقول فقد ظلمك. وقال الإمام أبو منصور: فشهد الشهود بذلك فقال: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ مضمومة إِلى نِعاجِهِ.

قال الإمام: للناس في هذه القصة ثلاثة أقوال: أحدها أن هذه القصة دلت على صدور الكبيرة منه، وثانيها أنها دلت على الصغيرة، وثالثها لا تدل على كبيرة ولا على صغيرة.

وقيل: إن داود أحب امرأة أوريا فاحتال في قتل زوجها بأن أرسله إلى غزوات حتى استشهد ثم تزوج بها، فأرسل اللّه تعالى ملكين في صورة التخاصمين في واقعة تشبه واقعته مع أوريا وعرضا بتلك الواقعة، فحكم داود بحكم لزم منه اعترافه بكونه مذنبا ثم تنبه لذلك فاشتغل بالتوبة. وأبطل الإمام هذا القول بوجوه منها: إن اللّه تعالى وصفه قبل شرح هذه القصة وبعده بأوصاف تنافي كونه عليه الصلاة والسّلام متصفا بهذا الفعل المنكر وبعد ما أبطله بالدلائل القاطعة قال: إن قال قائل إن كثيرا من أكابر المحدثين والمفسرين ذكروا هذه القصة فكيف الحال فيها؟ ثم أجاب عنه بوجوه منها: إن كل المفسرين لم يتفقوا على هذا القول بل الأكثرون والمحققون يردونه ويحكمون عليه بالكذب، وإذا تعارضت أقوال المفسرين والمحدثين تساقطت وبقي الرجوع فيه إلى الدلائل التي ذكرناها. والقول الثاني الذي يدل على صدور الصغيرة منه فيه روايات: الأولى أن هذه المرأة خطبها أوريا فأجابوه بالقبول ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت