فهرس الكتاب

الصفحة 4246 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 200

الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد كان له فاغتم لما فاته فاستردها فعقرها مقربا للّه تعالى.

فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي أصل أحببت أن يعدى ب «على» لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب أنبت عدي تعديته. وقيل: هو بمعنى تقاعدت من قوله:

مثل بعير السوء إذ أحبا

أي برك. و «حبّ الخير» مفعول له والخير المال الكثير والمراد به الخيل التي شغلته. ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة» . وقرأ ابن كثير ونافع بفتح الياء. حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (32) أي غربت الشمس شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشيّ عليها.

رُدُّوها عَلَيَ الضمير للصافنات فَطَفِقَ مَسْحًا فأخذ يمسح بالسيف مسحا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالصفون والجودة بجمعها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية يعني إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها. قوله: (لأنه بمعنى آثرت) كما يقول المخير بين الشيئين: اخترت هذا أي آثرته وأحببت أيضا يستعمل بمعنى آثر، قال تعالى: فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [فصلت: 17] والأصل على هذا أن يقال: أحببت حب الخير على ذكر ربي إلا أنه ضمن أحببت معنى أنبت فتعدى تعديته كأنه قيل: أنبت حب الخير عن ذكر ربي أي جعلته نائبا عنه، فظهر منه أنه لا يلزم أن يكون المضمن من لوازم التضمن بل يكفي أن يكون الحرف المذكور صلته. قوله: (وقيل هو بمعنى تقاعدت) من قولهم: أحب البعير إذا سقط وبرك من الإعياء. قال الشاعر:

تبّا لمن بالهون قد ألبا ... (مثل بعير السوء إذ أحبا)

قوله: «تبا» من التباب وهو الهلاك، وألب أي أقام ولزم المكان ولم يبرح عنه بالضرب ونحوه. فالمعنى على هذا: قعدت عن ذكر ربي من أجل حب الخير وحب الخير مفعول له. قوله: (شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها) فذكر التواري وأريد الغروب، فيكون توارت استعارة تبعية يقال: جارية مخبأة أي مخدرة مستره. قوله: (فأخذ يمسح بالسيف مسحا) إشارة إلى أن طفق بمعنى أخذ لأن طفق وأخواته يفيد شروع فاعله في مضمون الخبر إلا أن «مسحا» منصوب بفعل مقدر هو خبر «طفق» أي وطفق يمسح مسحا لأن خبر هذه الأفعال لا يكون إلا مضارعا في الأغلب والسوق جمع ساق، والأعناق جمع عنق والباء في «بالسوق» زائدة مثلها في قوله: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [المائدة: 6] وحكى سيبويه مسح رأسه وبرأسه بمعنى واحد والمعنى: فأخذ يمسح بالسيف سوقها وأعناقها أي يقطعها أي يقطع سوقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت