فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 203

يسلب بعد مني هذه السلبة أو لا يصح لأحد من بعدي لعظمته كقولك لفلان: ما ليس لأحد من الفضل. والمال على إرادة وصف الملك بالعظم لا أن لا يعطى أحد مثله فيكون منافسة وتقديم الاستغفار على الاستيهاب لمزيد اهتمامه بأمر الدين ووجوب تقديم ما يجعل الدعاء بصدد الإجابة. وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء. إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) المعطي ما تشاء لمن تشاء.

فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ فذللناها لطاعته إجابة لدعوته وقرئ «الرياح» تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً لينة من الرخاوة لا تزعزع أو لا تخالف إرادته كالمأمور المنقاد. حَيْثُ أَصابَ (36) أراد من قولهم أصاب الصواب فأخطأ الجواب.

وَالشَّياطِينَ عطف على «الرِّيحَ» . كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) بدل منه

وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (38) عطف على «كل» كأنه فصل الشياطين إلى عملة استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء والغوص ومردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أولا يصح لأحد من بعدي لعظمته) أي وليس المقصود من قوله: لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي استقلاله به بحيث لا يعطى أحد مثله ليكون منافسة في الملك وحرصا عليه بل المقصود منه توصيف الملك بكونه عظيما. وكنى عنه بذكر لازمه. ولا شيء في أن تتعلق همة العبد ويستوهب من مولاه نعما جليلة وألطافا عظيمة، وإنما المحذور في أن يتمنى زوالها عن غيره. وقيل: إنما قال ذلك لأن الاحتراز عن طيبات الدنيا مع القدرة عليها أشق من الاحتراز عنها حال عدم القدرة عليها، فكأنه قال: يا إلهي أعطني مملكة فائقة على ممالك الشر بالكلية حتى أحترز عنها ولا أكون مشغول القلب بها مع القدرة عليها ليصير ثوابي أكمل وأفضل وأجزل. ولذلك كان يأكل خبز الشعير وينسج ورق النحل ويأكل من كد يديه ويجلس مع المساكين ويقول: أنا مسكين جالس مع المساكين. قوله: (لا تزعزع) الزعزعة تحريك الشيء يقال: زعزعته فتزعزع وريح زعزعان وزعزع أي تزعزع الأشياء، ولا ينافيه قوله تعالى في آية أخرى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ [الأنبياء: 81] لأن المراد أن تلك الريح كانت في قوة الرياح العاصفة إلا أنها لما جرت بأمره كانت لينة طيبة. قوله:

(قرن بعضهم مع بعض) شدد للكثرة يقال: قرنت الشيء بالشيء أي وصلته به. قال الإمام أبو منصور: كان عليه الصلاة والسّلام إذا امتنع أحد منهم من العمل له بالبناء والغوص وغير ذلك قيده بالغل، وهو ما يجمع أيديهم إلى أعناقهم يدفع به شرهم عن الخلق والعملة منهم تبني له الأبنية الدقيقة البديعة، ومنهم من يستخرج له من البحر الجواهر واللآلئ والحلي المثمنة. قال مقاتل: كان سليمان عليه الصلاة والسّلام أول من استخرج اللؤلؤ من البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت